تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الدليل الرابع : خلاصة هذا الدليل هو الاعتماد على مضمون مجموعة من الروايات ، ومنها قوله ( ع ) : « وما كانت عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 1 » ، وأيضاً قوله ( ع ) : « فما فعل فعل الخمر فهو خمر » « 2 » . ومن الواضح أنّ الجامد يفعل فعل الخمر ، وعليه فإنّه بمقتضى إطلاق التنزيل يمكن القول : إنّ كلّ ما ثبت للخمر يثبت للمسكر الجامد أيضاً . وجوابه : هو أننّا قد تقدّم منّا - في بحث الخمر - عدم قبولنا بعدم جواز التكسّب به فيما إذا ثبت لدينا وجود منفعة محلّلة ، فلو تنزّلنا وقبلنا بصدق الخمر على المسكر الجامد فإنّ ما يجري في الخمر المائع من جواز التكسّب به في صورة وجود منافع عقلائيّة يكون جارياً في المسكر الجامد أيضاً ، هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً : فإنّه لا يمكن الالتزام في هذه الروايات بإطلاق التنزيل ؛ وذلك لأنّ من أحكام الخمر هو النجاسة ، ومن الواضح أنّه لم يقل أحد بنجاسة المسكر الجامد . هذا ومن الذين لم يلتزموا بهذا التنزيل السيّد الخوئي ( رحمه الله ) حيث يقول : « فإنَّ مقتضى العمل بعموم التنزيل الحكم بنجاسة المسكر الجامد ، مع أنّه لم يقل به أحد ، وأمّا التزام الفقهاء ( رحمهم الله ) بإجراء جميع أحكام الخمر على كلّ مسكر مائع ، فهو ليس لأجل الأخذ بعموم التنزيل ، بل للروايات الخاصّة كما عرفت » « 3 » . ثمّ إنّ التنزيل لابدّ أن يكون فيه قرائن تصحّح ذلك ، وبعبارة أخرى : إنَّ التنزيل إنمّا يكون لأجل وجود خصوصيّة لا أنّه يحصل مطلقاً ؛ ونحن بملاحظة هذه الروايات نجدها تتحدّث عن آثار الخمر حيث إنّها تقول : ما
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 6 ص 412 ح 2 . ( 2 ) نفس المصدر : ج 6 ص 412 ح 1 . ( 3 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 145 .