وقد أشار إلى ذلك السيّد الخوئي ( رحمه الله ) حيث يقول : « إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه وإن كان لفظ المُسكر معطوفاً على النبيذ في رواية التهذيب إلّا أنّها مذكورة في الوافي والكافي بدون العطف بل بالتوصيف ، فترجيحهما على نسخة التهذيب من الوضوح بمكان ، ولو مع دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة » « 1 » ؛ وبذلك يتّضح لنا عدم دلالة الرواية على المطلب .
الإشكال الثالث : لقد عبّرت الرواية عن ثمن المُسكر بالسحت ، وهذا يعني أنّ استفادة التحريم من ذلك يتوقّف على إثبات كون السّحت هو الحرام فقط ، وأمّا إذا ثبت أنّه يُستعمل في المكروه أيضاً فإنّه لا يمكن إثبات حرمة التكسّب به .
ونحن لو راجعنا جملة من الروايات فإنّنا نجدها قد استعملت كلمة « السُحت » في غير الحرام ؛ منها ما ورد في كلمات الإمام الرضا ( ع ) في تفسير قوله تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ( المائدة : 42 ) ، حيث فسّرها ( ع ) بالهدية التي يقبلها الرجل في قبال قضائه لحاجة أخيه « 2 » .
وممّا لا شكّ فيه : أنّ قبول هذا النوع من الهدايا غير محرّم ، فيكون المراد من السّحت هو الكراهة .
ورواية أخرى تؤكّد هذا المعنى وهي موثّقة سُماعة ، قال : قال أبو عبد الله :
« السحت أنواع كثيرة ، منها كسب الحجّام إذا شارط ، وأجر الزانية وثمن الخمر »
« 3 » ومن الثابت في محلّه أنّ كسب الحجّام إذا شارط جائز ولكنّه مكروه ، حيث ورد عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه قال :
« مكروه له أن يشارط »
« 4 » ، وذلك بعد أن
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 146 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، للشيخ الصدوق : ج 2 باب 31 ص 31 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، للشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي : ج 17 ص 92 ح 2 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 106 ح 9 .