فهل يعني ذلك وجود نبيذ آخر غير مسكر ؟
ويمكن الإجابة عن ذلك من خلال الرجوع إلى بعض الروايات التي قسّمت النبيذ إلى قسمين ، هما : المسكر وغير المسكر ، ومن تلك الروايات ما ورد في الكافي وعنه في الوسائل ، حيث ينقل الكلبي النسّابة أنّه سأل أبا عبد الله ( ع ) عند النبيذ ؟ فقال : حلال ، فقال إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ، فقال : « شه ، شه « 1 » ، تلك الخمرة النتنة . . . » « 2 » .
وهنا يُطلق الإمام ( ع ) كلمة « الخمر » على نوع من أنواع النبيذ يُميّزه عن نوع آخر حلال ، وهذا يعني وجود نبيذ مسكر وآخر غير مسكر .
النكتة الثانية : لو قطعنا النظر عن كون الكافي هو المصدر الأوّل ، وعن كون الكليني هو الأكثر دقّة وتحقيقاً وإتقاناً من غيره ، وعن كون الآخرين يروون عنه ، فلو قطعنا النظر عن كلّ ذلك ، كيف يمكن معالجة الموقف مع وجود هذين الاحتمالين ، وهما : وجود الواو ، وعدمه ؟
هنا ربّما يقال بالرجوع إلى قاعدة تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ، والتي لم نقبل بها ؛ نظراً لعدم وجود ضابطة كلّية فيها يمكن اعتمادها في تقديم أصالة عدم الزيادة « 3 » ، ولكن على فرض القبول بتلك الكبرى فإنّ ذلك يعني الالتزام بوجود حرف « الواو » وبذلك يتمّ الاستدلال بالرواية ، أمّا مع عدم الالتزام بتلك الكبرى - وهو الصحيح - فإنّه لا يسعنا إلّا الرجوع إلى القرائن لنرى أيّ الكفّتين أرجح ، والذي نراه هو تقديم رواية الكافي .
هامش
( 1 ) شه : كلمة استقذار واستقباح . انظر : مجمع البحرين ، للبحراني : ج 6 ص 351 .
( 2 ) فروع الكافي : ج 6 ص 416 ح 3 ؛ وسائل الشيعة : ج 1 ص 203 ح 1 .
( 3 ) راجع بحث النبويّ المشهور « إنّ الله إذا حرّم شيئاً . . . » في كلّيات فقه المكاسب ، للسيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) .