وبذلك لا يبقى جواز التكسّب على حاله ، هذا إذا قبلنا بما تقدّم من انعقاد الإطلاق ، وإلّا فإنَّ الانحصار لا مناص منه ، فيبقى - حينئذ - الجواز على حاله .
الدليل الثالث : رواية عمّار بن مروان ، عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن عمّار بن مروان قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن الغلول ، قال :
كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سُحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سُحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها : أجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر ، والربا بعد البيّنة . . . » « 1 » .
وفي هذه الرواية بحثان : دلاليّ ، وسنديّ .
البحث الدلالي
حاول المستدلّ الاستفادة من كون المُسكر سُحتاً ، وحيث إنّ المسكر يدخل فيه الجامد وإنّ السُحت يُستفاد منه الحرمة ، فيكون المسكر الجامد حراماً ، وحيث إنّ الكلام في أثمانها فيكون الحاصل هو حرمة التكسّب بالمسكر .
وهنا يمكن إيراد عدّة إشكالات في المقام منها :
الإشكال الأوّل : إن كلمة المُسكر يجب أن تكون مطلقة فتعمّ المائع والجامد لكي يصحّ الاستدلال بها ، وإلّا لو ثبت صدقها على المائع فقط فإنّه لا يبقى مجال للاستدلال بها .
الإشكال الثاني : لا يمكن الالتزام بصحّة الاستدلال بها إلّا بعد الالتزام بوجود حرف الواو العاطف بين النبيذ والمسكر ، وإلّا لا يبقى مجال
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، الطوسي : ج 6 ص 368 ح 1 ؛ وأيضاً : وسائل الشيعة ، للشيخ الحر العاملي : ج 17 ص 92 ح 1 .