للاستدلال ، حيث تكون كلمة المسكر - عندئذ - صفة للنبيذ ، ومن الواضح أنّنا بصدد إثبات حرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة لا بالنبيذ المسكر .
وأمّا استفادة وجود الحرف العاطف من عدمه فإنّه يتوقّف على التحقيق في المصادر التي جاءت فيها ، وبحسب التحقيق وجدنا أنّ الرواية قد ذُكرت في الكافي « 1 » وفي بعض نسخ الوسائل بدون حرف الواو . نعم ، في التهذيب وبعض نسخ الوسائل في طبعاتها الأخيرة ورد حرف « الواو » ، فإذا عرفنا أنَّ صاحب التهذيب والوسائل ينقلان عن الكافي فإنّه لا مناص من تقديم نسخة الكافي عليهما لأنّه هو المصدر الأوّل للرواية ، هذا فضلًا عمّا يراه الأعلام من كون الكليني ( رحمه الله ) هو الأكثر ضبطاً ودقّة وإتقاناً من غيره .
وممّا يؤيّد تقديم وترجيح رواية الكافي على غيرها : ورود مضمون الرواية هذه بسندٍ آخر ومكانٍ آخر في عدّة مصادر وبدون حرف « الواو » في الوسائل « 2 » ومعاني الأخبار « 3 » والخصال « 4 » وتفسير العياشي « 5 » .
وعليه فإنّه بعد تقديم رواية الكافي ، تكون الرواية ساقطة عن الاستدلال بها .
نكتتان مهمتان
الآن وقبل الانتقال إلى الإشكال الثالث والأخير ينبغي الوقوف عند نكتتين مهمّتين لهما علاقة بمحلّ الكلام .
النكتة الأولى : إذا كان لفظ « المسكر » وصفاً للنبيذ وليس معطوفاً عليه ،
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 5 ص 126 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي : ج 17 ص 95 ح 12 .
( 3 ) معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق : ص 211 ح 1 .
( 4 ) الخصال ، للشيخ الصدوق : ص 329 ح 26 .
( 5 ) تفسير العياشي ، للعياشي : ج 1 ص 321 ح 115 .