وبالإضافة إلى كلّ ما تقدّم نقول : إنّ كلمات اللغويين لم تتّفق على إطلاق كلمة « الخمر » على المسكر المائع كما عرفنا ذلك من قبل ، فهي مضطربة في تحديد ذلك ، وقد عرفت أنّ صاحب المصباح المنير « 1 » ، والراغب في مفرداته « 2 » ، قد ذكرا أنّ الخمر هو اسم لكلّ مسكر .
وكيف كان ، فإن صدق عنوان الخمر على المسكر الجامد حكماً لا موضوعاً يمكن القبول به .
الإيراد الثاني : فيما يتعلّق بعدم شمول الحرمة للحرمة في باب التكسّب ، وانّه لا يوجد دليل على ذلك في قوله ( ص ) : « كلّ مسكر حرام » فتكون الحرمة مختصّة بباب الأطعمة والأشربة فقط ؛ فإنّه يُمكن القول : ما هي القرينة اللفظيّة أو الحاليّة التي قيّدت كلمة « حرام » فجعلتها منحصرة بالحرمة التكليفيّة في مسألة الشرب ؟ أوَليس التقييد أمراً زائداً يحتاج إلى مؤونة وهي وجود القيد ؟ فما هو القيد الذي يُلزمنا برفع اليد عن الإطلاق ؟
وأمّا فيما يتعلّق بجهة المنافع المتعارفة وكونها منحصرة بالإسكار والشرب فإنَّ ذلك لا دليل عليه ، فضلًا عن عدم ثبوته .
نعم ، لا يُنكر بروز منفعة الإسكار والشرب على المنافع الأخرى ، ولكن هذا لا يعني الانحصار بها ، فمن المنافع الأخرى والمعتدّ بها آنذاك هو بيعها والانتفاع بأثمانها .
أوَ لم تكن التجارة بالخمر والمسكرات عموماً ، متعارفة في تلك الأزمان ؟ وكيف يغيب عن أذهاننا اعتراضات الصحابيّ الجليل أبي ذرّ الغفاريّرضي الله عنه ، على حاكم الشام الأموي آنذاك عندما علم أنّه يتاجر بالخمر ؟
هامش
( 1 ) المصباح المنير ، للفيومي : ص 182 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني : ص 299 .