على أكمل وجه إن لم نقل بشكل أعظم وأخطر من نفس الخمر ، خاصّة في عصورنا هذه التي تتوفّر فيها أنواع من المخدّرات المروّعة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل يوجد كلام في كون المسكرات الجامدة تفعل بالإنسان ما يفعله الخمر ؟
لو دقّقنا جيداً بروايتي عليّ بن يقطين لوجدنا أنّ الإمام ( ع ) يتحدّث عن كلّ مسكر ، خاصّة ونحن نراه ( ع ) ينتقل من موضع إلى آخر حيث يقول في صدر الحديث :
« إنَّ الله عز وجل لم يحرّم الخمر لاسمها ولكنه حرّمها لعاقبتها »
؛ ثمّ ينتقل الإمام ( ع ) إلى موضوع آخر فيقول :
« فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » .
فالدلالة واضحة وناطقة بصدق عنوان الخمر شرعاً على المسكرات الجامدة التي عاقبتها عاقبة الخمر .
ولكن ينبغي أن نسأل : ما هو المقصود من صدق العنوان هذا ؟ هل هو ترتّب أحكام الخمر على كلّ شيء عاقبته عاقبة الخمر والتي يدخل في ضمنها المسكرات الجامدة ، أم أنّها خمر حقيقة أي موضوعاً وحكماً لا حكماً فقط ؟
نقول : إنْ صَدَقَ ذلك العنوان على المسكرات الجامدة حكماً وموضوعاً كان بها ، وإن صدق عليها حكماً فقط فذلك يكفينا في المقام ، ولا يبقى سوى معرفة أحكام الخمر جميعاً ، فإن كانت محرّمة شرباً وكسباً كان بها وإلّا فلا .
وبناءً على المشهور الذي يرى حرمة التكسّب بالخمر - فضلًا عن حرمة شربها - فإنّ هذا الحكم يسري بدوره إلى المسكرات الجامدة ، فتكون محرّمة كسباً ، فضلًا عن تناولها « 1 » .
هامش
( 1 ) نعم ، إذا قلنا بوجود منافع عقلائيّة معتدّ بها ؛ فإنّها تبعاً لظرفيّة الزمكان - كما تقدَّم - فالأمر سيختلف تماماً في إطلاق الحركة ، حيث سيقتصر الأمر على حرمة شربها دون سائر المنافع الأُخرى ، ولو كانت مفترضة ، كما تقدَّم . ( منه دام ظلّه ) .