تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
نعم ، لو لم تكن متعارفة أو موجودة آنذاك فإنّه يأتي الكلام في مسألة صدق عنوان المسكر عليها أو عدم صدقه ، ولكن بحسب الظاهر أنّها كانت موجودة آنذاك ، وربّما يمكن استفادة ذلك من رواية عمر بن أُذينة ؛ قال : « كتبت إلى أبي عبد الله ( ع ) أسأله عن الرجل يُبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أُسكُرُّجة « 1 » من نبيذِ صلب . . . » « 2 » ؛ ومحلّ الشاهد هو قوله : ( نبيذ صلب ) . وفيما يتعلّق بصدق عنوان الخمر - فضلًا عن المسكر - على المسكرات الجامدة ، فهو وإن كنّا لا نميل إليه ، إلّا أنّه يمكن الدفاع عنه أيضاً ؛ وذلك بالاعتماد على ما جاء في بعض الروايات ، ومنها : رواية عطاء بن يسار عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « كلّ مسكر حرام ، وكلّ مسكر خمر » « 3 » ؛ وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلّا أنّها يمكن أن تُشكّل لنا قرينة ، بل ربّما لا نحتاج إليها فيما إذا قبلنا بمضمون روايات أُخرى صحيحة السند ، نحو رواية عليّ بن يقطين حيث ينقل لنا عن أبي الحسن الماضي ( ع ) قال : « فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 4 » ؛ وأيضاً عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن النبيذ أخمر هو ؟ فقال ( ع ) : « ما زاد على الترك جودة فهو خمر » « 5 » . وهنا يعطينا الإمام ( ع ) قاعدة في الرواية الأخيرة مفادها : أنّ ما زاد شربه على ترك شربة نشاطاً في الطبع وفرحاً فهو خمر ، وبعبارة أخرى : ما ينقل شاربه إلى حالة أخرى فهو خمر ، ومن الواضح أنّ المسكرات الجامدة تقوم بهذا الدور
هامش
( 1 ) إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم . ( 2 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 6 ص 413 ح 2 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 408 ح 3 . ( 4 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 412 ح 2 . ( 5 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 412 ح 5 .