تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
غير تامّتين ، ففيما يتعلّق بالعناية الأولى فإنّ المسكر لا يصدق على الجامد لا لغةً ولا عرفاً . اللهمّ إلّا أن يقال إنّ هذه الروايات فيها إطلاق يشمل الجامد أيضاً ، والذي نراه هو عدم وجود مثل هذا الإطلاق في المقام . وأمّا فيما يتعلّق بالعناية الثانية فإنّه لا يوجد دليل عليها أيضاً ، بل إنَّ الثابت هو النظر إلى المسكرات من جهة المنافع المتعارفة والمتمثّلة بالشرب والإسكار فقط . فعلى فرض صدق المُسكر على الجامد أيضاً ، فإنّ الرواية تبقى منحصرة في باب الأطعمة والأشربة ؛ لانحصار المنافع المتعارفة آنذاك بالشرب ، وبذلك سوف يبقى جواز التكسّب بالمسكرات الجامدة هو الأصل دون أن يعارضه شيء . إلّا أنَّ مقتضى الإنصاف هو القول بغير ذلك ، حيث يرد ما يلي : الإيراد الأوّل : فيما يتعلّق بصدق عنوان المسكر على الجامد ، فإنّ هذا ممّا لا شكّ فيه . نعم ، يوجد كلام في مسألة صدق عنوان الخمر على المسكرات الجامدة ، حيث اختلفت كلمات اللغويين في ذلك وقد تقدّم تفصيل ذلك ؛ مع أننا يوجد لنا كلام في هذا المورد أيضاً . وكيف كان ، فالذي نريد قوله : إذا لم يكن عنوان المسكر صادقاً على المسكرات الجامدة فلماذا سُمّيت بالمسكرات إذن ؟ ! ولماذا جاء هذا العنوان في الكثير من كتبنا الفقهيّة ؟ وإذا لم تكن هي من المسكرات فماذا نسمّيها إذن ؟ ولنا أن نسأل أيضاً : هل كانت المسكرات الجامدة مُتعارفة وموجودة في زمان المعصوم ( ع ) ؟ فإن كانت متعارفة آنذاك فلابدّ أن تكون حاضرة في ذهن المعصوم ( ع ) وهو يقول ( كلّ مسكر حرام ) ، وإلّا لزم أن يستثنى ذلك .