الدليل الثاني : ما روي عن الرسول الأعظم ( ص ) وفي ضمن مجموعة من الروايات قوله :
« كلّ مسكر حرام »
« 1 » ؛ وهنا بلحاظ عموميّة المسكر يدخل المسكر الجامد ، وبإطلاق الحرام يدخل التكسّب ، فيكون المفاد هو حُرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة .
فدلالة الرواية تتوقّف على وجود عنايتين ، هما : شموليّة المسكر للمائع والجامد ، وشموليّة الحرمة للحرمة في باب الأطعمة والأشربة والحرمة في باب التكسّب .
وقد جاء في صحيحة الفضيل بن يسار أنّه قال : « ابتدأني أبو عبد الله ( ع ) يوماً من غير أن أسأله فقال : قال رسول الله ( ص )
كلّ مُسكر حرام ،
قال : قلت : أصلحك الله كلّه حرام ؟ فقال :
نعم ، الجرعة منه حرام »
« 2 » .
وهنا لابدّ أن نعرف ما هو المراد من كلمة « كلّه » ، فهل كان الإمام ( ع ) بصدد الحديث عن أنواع المسكر المائع والجامد معاً ؟ أم أنّه ( ع ) كان بصدد بيان المسكر المائع فقط ؟ أم لا هذا ولا ذاك ، وإنّما كان ( ع ) بصدد بيان الكميّة ؟
إذن : فما تقدّم من ذكر العنايتين فإنّهما لابدّ من وجودهما لتصحيح العمل بمؤدّى قول الرسول ( ص ) ، والذي نراه هو عدم وجود هاتين العنايتين أو أنّهما
هامش
- هو خصوص المسكر المائع ، ولا يمكن القول بضرس قاطع أنّ مرادهم هو ذلك ، كما أنّهم لم تجتمع كلمتهم على كون المراد من الخمر هو كلّ مسكر ، وحيث إنّ الصغرى مأخوذة من القول بأنّ الخمر هو كلّ مسكر ، وهذا القول غير متفّق عليه ، فالصغرى تكون باطلة .
وأمّا الكبرى - وهي بحث أصوليّ - فهي غير متوفّرة في المقام ؛ فإنّ قول اللغويين هنا لا يُورث أكثر من الظنّ غير المعتبر ، وهو ليس بحجّة ، بناءً على قول المشهور .
( 1 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكليني : ج 6 ص 407 - 409 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 409 ح 9 .