تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فهو خمر « 1 » . وهذا الدليل يمكن المناقشة في كبراه وصغراه ، فأمّا كبراه وهو حجيّة قول اللغوي فإنّ المشهور هو القول بعدم حجيّته ما لم يُورث القطع أو الاطمئنان « 2 » ؛ وأمّا صغراه فهو باطل أيضاً ؛ لعدم صدق الخمر على المسكر الجامد . نعم ، كلّ مسكر مائع هو خمر ، وليس كلّ مسكر خمراً . وعليه فإنّه على فرض القبول بالكبرى فإنّ الصغرى غير متوفّرة في المقام ؛ لأنّ منظور اللغويين هو إطلاق عنوان الخمر على كلّ مسكر مائع ، لا على كلّ مسكر مطلقاً « 3 » .
هامش
( 1 ) المصباح المنير ، للفيومي ص 182 . ( 2 ) يرى الشيخ المظفّر - في أصول الفقه - : أنّه لا يوجد ما يقدح بحكم العقل بحجّية قول اللغوي المورث للظنّ . انظر : أُصول الفقه ، للشيخ المظفّر : ج 2 ص 128 . ( 3 ) قد جاء ما أفاده ( دام ظلّه ) موافقاً في مضمونه لكلمات السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في مصباح الفقاهة : ج 1 ص 145 حيث يقول : « لا نسلّم اعتبار قول اللغوي خصوصاً في مثل المقام ، من جهة العلم بعدم صحّة صدق الخمر على الجامد . . . » ، وهو الصحيح ، ولكن مع التنبيه على شيء ، وهو : أنّ كلمات اللغويين قد جاءت مختلفة في المقام ؛ فمنهم من يرى أنّ الخمر هو : « ما أسكر من عصير العنب خاصّ أو عامّ ، أي : ما أسكر من عصير كلّ شيء ، والعموم أصحّ » تاج العروس ، للزبيدي : ج 3 ص 187 ، وظاهر هذه العبارة هو أنّ المسكر الجامد ليس خمراً ، ومنهم من يرى أنّ الخمر هو : « اسم لكلّ مسكر خامر العقل » المصباح المنير ، للفيومي : ص 182 ؛ وظاهر هذه العبارة هو دخول المسكر الجامد تحت عنوان الخمر ، وأمّا الراغب في مفرداته فهو يرى أنّ الخمر إنّما سمّيت كذلك : « لكونها خامرة لمقرّ العقل ، وهو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر ، وعند بعضهم اسم للمتّخذ من العنب والتمر » مفردات ألفاظ القرآن : ص 159 ؛ وهذه العبارة الأخيرة تختصر لنا اضطراب كلماتهم . والذي نريد أن نقوله في المقام هو : أنّ اللغويين لم تجتمع كلماتهم على أنّ المراد بالخمر -