تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
التكسّب ، وارتفاع هذا المانع من المسكرات الجامدة لا يعني القول بجواز التكسّب بها ، فإنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) إنّما قيّد المُسكر بالمائع لأنّ النجس من المُسكرات هو خصوص المائع منها ، أمّا حرمة التكسّب أو البيع فإنّها غير مختصّة بالمائع ، ولذا يقول الأيرواني في حاشيته : « . . . لا اختصاص حرمة البيع به ، فإنّ الحرمة عامّة لعموم حُرمة الانتفاع بالمسكر ، لكنّك عرفت أنّ مناط المنع في النجس أيضاً هو حرمة الانتفاع به ، فكلّ المسكرات يحرم بيعها بمناط واحد » « 1 » . إذن المناط في حرمة التكسّب بالمسكرات المائعة - وفق ما يراه الأيراوني - هو حرمة الانتفاع بها ، وحيث إنّ هذا المناط متوفّر في الجامدة أيضاً ، فإنّها تحرّم بنفس المناط والنكتة . وينبغي الالتفات إلى أنّه لا يوجد كلام في حرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة إذا كانت المنافع المنظورة فيها محرّمة ، وإنّما الكلام فيما إذا توفّرت لدينا منافع محلّلة وعُقلائيّة أيضاً . والآن ينبغي الوقوف عند أدلّة القائلين بحرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة ، فإن ثبت مدّعاهم كان بها ، وإلّا فالأصل هو القول بالجواز .

أدلّة القائلين بحرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة

ذكر القائلون بحرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة أربعة أدلّة ، سوف نقف عندها بالتفصيل . الدليل الأوّل : الاستدلال بقول اللغويين ، حيث استفيد من كلماتهم أنّ كلّ مسكر هو خمر ، وحيث إنّ الخمر لا يجوز التكسّب به فإنّ المسكر الجامد لا يجوز التكسّب به أيضاً ؛ لصدق عنوان الخمر عليه ، فإنّ كل ما خامر العقل
هامش
( 1 ) المصدر السابق .