تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ما تقدّم في الأبحاث السابقة - أنّه لم يثبت لدينا كون النجاسة مانعة من جواز التكسّب ، لا قرآنياً ولا روائياً ولا من كلمات الأعلام « 1 » . وبذلك يتعيّن علينا الرجوع إلى المسألة الثانية المرتبطة بباب الأطعمة والأشربة ، لنرى أنّ الشيء إذا حرم أكله أو شربه فهل يُفضي ذلك إلى عدم جواز التكسّب به ؟ القول الأوّل : وهو ما يمكن استفادته من كلمات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) حيث يقول : « يحرم التكسّب بالخمر وكلّ مسكر مائع ، والفقّاع إجماعاً ، نصّاً وفتوى » « 2 » . وظاهر عبارته هو : اختصاص الحرمة بالمسكرات المائعة ، ممَّا يعني عدم وجود دليل على حرمة التكسّب بالمسكرات الجامدة . القول الثاني : عدم اختصاص حرمة التكسّب بالمائعة منها ، وإنمّا تشمل كلّ مسكر ، ولذا يحرم التكسب بالجامدة أيضاً . وقد أفاد هذا المعنى الشيخ الإيرواني ( رحمه الله ) حيث يقول في ذيل عبارة الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) المتقدّمة : « التخصيص بالمائع ؛ لأجل أنّ النجس من المُسكرات هو ما كان مائعاً . . . » « 3 » . توضيح ذلك : إنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) يرى أنّ النجاسة مانعة من
هامش
( 1 ) وهذا صحيح كبروياً ، وبغية الاستفادة من ذلك ، ينبغي الفراغ من الصغرى في محلّ كلامنا ، والمفروض هو أننّا ذكرنا : أنّه لم يقع كلام في مسألة طهارة جميع المسكرات الجامدة ، وعليه فإنّه لا يبقى مجال لتطبيق للكبرى التي حقّقها السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) . نعم ، لو تنزّلنا وقلنا بنجاسة المسكرات الجامدة ، فإنّه يأتي الكلام في تلك الكبرى ؛ على أنَّ تحقيق الكبرى وطهارة المسكرات الجامدة لا يحيدان عن البحث في أصل مسألة المسكرات الجامدة ، وقد نبَّه لذلك السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) في مطلع هذا البحث . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ الأنصاري : ج 1 ص 42 . ( 3 ) حاشية الإيرواني على المكاسب : ج 1 ص 6 .