أمّا المسألة الأولى : فإنّه لم يقع الكلام كثيراً في الحكم بطهارة جميع المسكرات الجامدة حتّى وإن صارت مائعة بالعرض ، وإنّما وقع الكلام في نجاسة المسكرات المائعة بالأصل ، بل أنّ البعض لم يثبت عنده نجاسة جملة من المسكرات المائعة ، فضلًا عن الجامدة « 1 » .
وأمّا المسألة الثانية : فإنّ جواز الانتفاع وعدمه إنمّا يتوقّف على نتيجة البحث في المسألة الأولى ، فإن ثبت كونها طاهرة فإنّه يأتي البحث عندئذ في جواز الانتفاع وعدمه ، وأمّا إذا ثبت كونها نجسة فإنّه لا كلام في عدم جواز الانتفاع بها أكلًا وشرباً حصراً ، دون المنافع الأُخرى ، ولو كانت فرضيّة « 2 » .
وهذا يعني أنّ الطهارة وإن كانت شرطاً أساسياً في جواز الانتفاع بها إلّا أنّها وحدها لا تكفي في تحقيق الجواز ؛ نظراً لوجود خاصّيّة الإسكار .
وأمّا المسألة الثالثة : وهي التكسّب بالمسكرات الجامدة ، فقد عرفت - وفق
هامش
( 1 ) راجع زبدة الأحكام ، للسيّد الخميني : ص 45 ؛ ومنهاج الصالحين للسيّد الخوئي : ج 1 ص 109 مسألة العصير العنبي .
( 2 ) لا يخفى : أنّه لا يوجد دليل على انحصار الانتفاع بالمسكرات الجامدة بالأكل والشرب العرفيين ، فلو افترضنا وجود منافع أخرى ، سواء بقيت المسكرات على جامديتها أو صارت مائعة - كما لو استعملت كمرهم لبعض الأمراض الجلديّة - مثلًا أو في عمليات التخدير العامّ أو الموضعي ، ومع عدم الانحصار بها لكي لا يستند الجواز إلى قاعدة الاضطرار ، ففي مثل هذه الصورة لا يوجد مانع يعترض القول بجواز الانتفاع بها ، حتّى ولو كانت نجسة فضلًا عن كونها طاهرة .
نعم ، ربّما يقال إنّ باب الأطعمة والأشربة لا يتكفّل بإيضاح ذلك أو الإجابة عمّا يمكن أن يرد في ذلك ؛ لانحصار المورد بالأكل والشرب العرفيين ، ممّا يستدعي أن يكون البحث في المنافع المفترضة في باب آخر .
وجواب ذلك : هو أنّ الانحصار وعدمه لا يعنينا بشيء ، فالذي نهتمّ به هو أصل المسألة ، وهي جواز الانتفاع وعدمه . ( منه دام ظلّه ) .