ذكروا بأنّ الملك هو أحد مصاديق الحقّ ، فهم يُقسّمون الحقّ إلى شخصيّ وعينيّ ، ثمّ يجعلون الملك من الحقوق العينيّة ، وقد أشار إلى هذا المعنى السنهوري « 1 » ، وأيضاً مصطفى الزرقاء « 2 » .
النظريّة الثانية : وهي ما أفادها السيّد اليزدي ( رحمه الله ) في حاشيته على المكاسب حيث يرى أنّ حقيقة الحقّ والملك واحدة ، ولكنّها مختلفة من حيث المرتبة فالحقّ يمثّل مرتبة ضعيفة من الملك « 3 » ، وقد تبنّى الميرزا النائيني ذلك أيضاً في منية الطالب ، حيث يقول : « وبتعبير آخر : سلطنة ضعيفة على المال والسلطنة على المنفعة أقوى منها ، والأقوى منهما السلطنة على العين ، فالجامع بين الملك والحقّ هو الإضافة الحاصلة من جعل المالك الحقيقي لذي الإضافة المعبّر عنها بالواجديّة ، وكون زمام أمر الشيء بيد من جُعل له وكونه ذا سلطنة وقدرة . . . » « 4 » .
النظريّة الثالثة : وهي ما أفادها السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) في نهج الفقاهة ، حيث أفرد لها عنواناً هناك أسماه بالفرق بين الحقّ والملك ، حيث يرى أنّه لا فرق بين الحقّ والملك في الإضافة ، أي : لا توجد شدّة ولا ضعف ، والاختلاف إنّما يكمن في مورد الإضافة لا في نفس الإضافة ، واختلاف المورد يعني أنّه قد يجوز التصرّف به كثيراً وقد لا يجوز .
ولذا يقول : « إنّ إضافة المالكيّة والمملوكيّة بين المالك وكلّ واحد من المذكورات في الجميع على نحو واحد ، فكما أنّ زيداً مالك للفرس والدرهم
هامش
( 1 ) مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي ، عبد الرزاق أحمد السنهوري : ج 1 ص 30 .
( 2 ) الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، مصطفى الزرقاء : ج 1 ص 276 .
( 3 ) حاشية السيّد اليزدي على المكاسب المحرّمة : ج 2 ص 2 ؛ الطبعة الحجريّة .
( 4 ) منية الطالب ، للشيخ موسى الخوانساري : ج 1 ص 41 .