تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الحقّ أو الاختصاص « 1 » . هذا تمام الكلام في أبحاث الخمر وملحقاته من المسكرات المائعة دون الجامدة .

إجمال القول في الحقّ والملك

قبل الدخول في بحث المسكرات الجامدة - وحيث إنّنا قد مررنا بموضوع حقّ الاختصاص - ارتأينا الوقوف عند المراد من الحقّ ، وعند الفروق القائمة بينه وبين الملك ، وبيان الآثار المترتّبة على كلّ واحد منهما . ولأجل بيان ذلك ، لابدّ لنا أن نستعرض عدّة نظريّات ذُكرت في المقام : النظريّة الأولى : وهي التي اعتمدت في الفقه الوضعي « 2 » عموماً ، حيث
هامش
( 1 ) هذا هو المشهور عند علمائنا الأعلام ( رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين ) إلّا أنّنا نبقى نتساءل عن المنفعة العقلائيّة المعتدّ بها ، والتي ينبغي أن يُوفّرها انتقال حقّ الاختصاص من يد المأخوذ منه إلى يد الآخذ ؟ أليس بذل المال يستدعي تحقيق منفعة واقعيّة فيما بُذل بإزائه ؟ إلّا إذا قلنا إنّ ذلك يحقّق له الملكيّة بناءً على كون الملك من مصاديق الحقّ ( راجع مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، للسمهوري : ج 1 ص 30 ؛ والفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، لمصطفى الزرقة : ج 1 ص 276 ) أو ما ذكره السيّد اليزدي في حاشيته على المكاسب من أنّ حقيقة الملك والحقّ واحدة ولكنّها مختلفة من حيث المرتبة ( حاشية السيّد اليزدي على المكاسب : ج 2 ص 2 ؛ الطبعة الحجريّة ) وهو مختار الميرزا النائيني ( منية الطالب ، تقريرات الشيخ موسى الخونساري : ج 1 ص 41 ) ؛ وإذا كان الأمر كذلك ، فهذا يعني : أنّ الخمر له ماليّة ، وإلّا ما معنى الملكيّة ؟ ! لاسيَّما ونحن نعلم أنّ الملكيّة أو الملك يكون قابلًا للنقل والانتقال بالنواقل الشرعيّة من بيع وهبة و . . . الخ . نعم ، ربّما يقال : إنّ بذل المال لرفع اليد عن الخمر لأجل تحويله إلى خلّ ، ولكنّ هذا يتضمن شبهة - إن لم يكن هو كذلك - أنّ بذل المال في قِبال الخمر لأجل تخليله ، وهذا حسب الفرض ممنوع . استفدنا ذلك ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) الفقه الوضعي هو مجموعة قوانين وأحكام قد وضعها الإنسان .