تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
خمراً ؛ فهل هذا إيهام بأن يأخذ الخمر في قبال دراهمهِ ؟ ثمّ : ألا يوجد ظهور في جعل الخمر في قبال دراهمه ؟ فيكون ظاهر الرواية هو وجود معاوضة في قبال الخمر لا للإسكار وإنّما لجعله خلّا . والواقع أنّ هذه الإجابة تدعونا للتأمّل بما صدر عن النبيّ ( ص ) فإنّه إذا أمكن الاستفادة من الخمر بجعله خلّا ، فلماذا أمر النبيّ الأكرم ( ص ) بأن تصبّ أواني الخمر ؟ ! حيث تقول الرواية : « . . . فلما نزل تحريمها ، خرج رسول الله ( ص ) فقعد في المسجد ثمّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفأها كُلّها ، وقال : هذي كُلّها خمر ، فحرّمها الله . فكان أكثر شيء أكفئ ذلك اليوم الفضيخ . . . » « 1 » . وقد أجيب عن ذلك بجوابين : الأوّل : أنّه لم يكن ذلك متعارفاً في زمان الرسول ( ص ) أو أنّهم يعرفون ذلك ولكنّه لا يُعتبر منفعة معتدّاً بها . الثاني : أنّ هذا الإكفاء إنّما صدَر في صدر الإسلام لأجل مصلحةٍ أعظم ، وهي : قطع دابر الفساد وأصله الذي كان موجوداً في ذلك الزمان ، فإنّ أكثر العرب كانوا يشربون الخمر ، فأراد النبيّ ( ص ) أن يقطع العُذر على شاربي الخمر ، لكي لا يُقال له : نحن نحتفظ به لكي نصنع منه خلّا ، فأراد غلق هذا الباب وقطع العذر عنهم بإكفاء جميع الأواني . وقد أشار إلى هذه النكتة السيّد الخميني ( رحمه الله ) وكذلك السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر ( رحمه الله ) حيث فصّلوا في أفعال النبيّ الأكرم ( ص ) ، فمنها ما هو صادر بنحو التشريع ومنها ما كان صادراً بنحو الإمامة والولاية ، إذ لا خلاف في كون النبيّ ( ص ) نبيّاً وإماماً « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي : ج 25 ص 280 ح 5 . ( 2 ) انظر : اقتصادنا ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر : ص 468 .