إنّ الفروق المهمّة بينهما يمكن تلخيصها بما يلي :
الفرق الأوّل : أنّ التصرّف في الملك مطلق ، أمّا الحقّ فإنّه لا يثبت له سوى الإسقاط بلا بدل ، أو الإسقاط مع البدل .
الفرق الثاني : أنّ الملكيّة لا تقبل الإسقاط ، وإنّما تقبل النقل والانتقال بالنواقل الشرعيّة ، كالبيع والهبة وما شابه ، أمّا الحقّ فإنّه يقبل الإسقاط .
وربّ قائل يقول : إنّ الملك لا يقبل الإسقاط ، مع أنّكم تقولون : إنّ الملك يقبل الإعراض .
وجوابه : إنّ الإعراض عن الملكيّة فيه قولان عند الفقهاء :
القول الأوّل : هو أنّه عند الإعراض تسقط الملكيّة ويصبح مباحاً لكلّ أحد ، وهذا هو رأي السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) .
القول الثاني : أنّ الإعراض لا تسقط الملكيّة ، وإذا استفاد منها شخص آخر فإنّه يستفيد منها بنحو العارية ، كما هو رأي الشهيدين الأوّل والثاني .
وكيف كان ، فإنّه حتّى على القول الأوّل ، سوف يبقى فرق بين الإسقاط والإعراض ، ففي الإسقاط لا يعود الساقط ، كما لو كان لأحدٍ حقّ الشفعة فأسقطه ، أوْ له حقّ القصاص فأسقطه ، فإنّه لا يحقّ له الرجوع ، وهذا بخلاف الإعراض . فمن أعرض عن ملكه ، جاز له الرجوع .
وهنا يوجد بحثٌ مفاده : أنّ المال إذا أعرض عنه صاحبه ولم يستولِ عليه
هامش
- مُبلّغي ، والتي أخذناها عنه مباشرة في الفصل الأخير من السنوات التحضيريّة للدكتوراه في التفسير - : ( هي مجموعة من التأمّلات الفلسفيّة ، وصفية كانت أم معياريّة ، تتمّ من خارج الفقه متوجِّهة إلى أصل علم الفقه وكيانه ومبادئه ومتوجّهة كذلك إلى حدوده ومنهجيّته ومسائله ونظريّاته ، من دون أن تنتهي إلى إنكاره ) ؛ وهذا التعريف على حدّ تعبيره : لم يعثر عليه في مكان آخر ، وإنّما صاغه من خلال متابعاته العلميّة والتحقيقيّة .