وفي ذلك يقول السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « لا شبهة في عدم تعارفه - التخليل - وعدم كونه من المنافع المطلوبة لها ، ولعلّ الأمر بإراقتها كان من الأحكام السياسية لقلع مادّة الفساد ، وقطع عذر الشاربين للخمر ، حيث يمكن لهم الاعتذار باتّخاذها للتخمير » « 1 » .
فتحصّل إلى هنا : أنّه لم يتمّ عندنا دليل على الإطلاق ، أي : كون الخمر لا ماليّة له .
وأمّا على مستوى المقام الثاني ، وهو وجود المانع أو عدمه ، فإنّ المانع موجود وهو رواية ابن درّاج التي قالت : خُذها وأفسدها ؛ ولذا نجد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) يقول في مصباحه : « تبصرة : لا يخفى عليك : أنّه لا يبعد اختصاص الروايات بما كان المطلوب منه الشرب والاسكار ، وأمّا لو كان الغرض منه شيء ، آخر ولم يكن مُعدّاً للإسكار عند العُرف ، ولو كان من أعلى مراتب المُسكرات . . . لأجل المصالح النوعيّة والأغراض العقلائيّة ، فلا يحرم بيعه ؛ لانصراف أدلّة حرمة بيع الخمر عنه وضعاً وتكليفاً ، كانصراف أدلّة عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه عن الإنسان » « 2 » .
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بمسألة ماليّة الخمر .
تتمة
تتمّة نقف عندها قليلًا ، وهي : أنّنا لو فرضنا أنّ الخمر لا ماليّة له كما هو عليه المشهور ، ولا يمكن المعاوضة عليه ، لو قبلنا بكلّ ذلك فهل يوجد طريق آخر يمكن بذل المال بإزائه لا بإزاء الخمر ؟
الحقّ هو أنّه يوجد طريق آخر وهو حقّ الاختصاص ، والذي يصحّ بذل المال بإزائه لا بإزاء الخمر ، أي : أنّ بذل المال يكون في قبال رفع اليد عن ذلك
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 28 .
( 2 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 146 - 147 .