تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقد أجيب عن ذلك : أنّ الأخذ مع عدم المعاوضة يُوجب سقوط الدَّين أيضاً ؛ نظراً لوجود القبول بأخذ الخمر ، وهذا القبول في قبال دينه ، حيث قالت الرواية « فيُعطيني بها خمراً » . وهي إجابة ضعيفة ، فإنّ الأخذ والقبول فعلان أحدهما حسّي ، والآخر نفسيّ باطنيّ ؛ وكلا الفعلين صدرا من فاعلٍ واحد وهو صاحب الدراهم ؛ وهنا نسأل : إنّ أخْذ الخمر والقَبول بها في قبال ماذا ؟ ! فإن كان في قبال دراهمهِ فهذا هو المطلوب ؛ حيث يدلّ ذلك على حصول المعاوضة ، وإن كان في قبال شيء آخر فليدلّنا على ذلك الشيء الآخر الذي يعسر تعقّله . والآن لننتقل إلى حاشية الأيرواني ، حيث ذكر إشكالين في حاشيته على الرواية . الأوّل : أنّ قوله : « أفسدها » لا يوجد فيه دلالة على أنّ المراد هو : اجعلها خلّا ، إذ لعلّ المراد هو : أَسْقِطْها عن الاعتبار ، حتّى لا يمكن الاستفادة منها بنحو من الأنحاء . الثاني : أنّ قوله : « قال علي : اجعلها خلّا » لا يوجد حُجّيّة فيه ، لأنّ الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) قد سها قلمه فقال : إنّ هذه الكلمة لمحمّد بن أبي عمير ، مع أنّها حسب الظاهر لعليّ بن حديد « 1 » . أمّا الأوّل فجوابه : هو أنّنا نجد روايات عديدة تقول « بأن يجعلها خلّا » وهذا هو معنى إفسادها ، وقد تقدّم ذكر روايات معتبرة بهذا الخصوص . وأمّا الثاني فجوابه : هو أنّه توجد حجّية فيه ، فالرواية تقول : يعطيني بها
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الأيرواني على المكاسب المحرّمة : ج 1 ص 6 .
رسائل فقهية — صفحة 261 | السيد كمال الحيدري