تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هذا ، وقد أشكل السيّد الخوئي ( رحمه الله ) - في مصباح الفقاهة - على توجيهات الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) بإشكالين ، نذكر ما أشكل به على الوجه الأوّل ، وهو أخذ الخمر مجّاناً ، بأنّ ذلك لا يوجب سقوط الدَّين عن الغريم ، مع أنّ ظاهر الرواية هو أنّه بهذا الأخذ قد سقط الدَّين عن الرجل ، ولذا يقول : « أمّا الوجه الأوّل ، فلأنّ أخذها مجّاناً ثمّ تخليلها لا يُوجب سقوط الدَّين عن الغريم ، وهي صريحة في حصول الوفاء بمجرّد الأخذ » « 1 » .
هامش
- يستفاد الأخذ الجديد أو المعاوضة الجديدة مع عدم وجود الإذن الجديد ؟ ثمّ إنّ الرواية تدلّ على مقابلة الخمر المشروط بالإفساد بالدراهم ، وهذه المقابلة خلاف ما حمله الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) على الأخذ مجّاناً ، فكيف يكون أخذه مجّاناً وهو في قبال شيء آخر ؟ ! إذن : فالإفساد لا يُخرج الرواية عن محلّ الإشكال ، لأنّها متضمّنة لصحّة المعاوضة ، حتّى وإن قلنا إنّ الأخذ مشروط بالإفساد ، فالخمر هو في قبال الدراهم بلا إشكال ، وهذا واضح ؛ وأمّا مسألة الإفساد فذلك لأنّه اشترى شيئاً لا منفعة فيه أو دفع مالًا لشيء لا منفعة فيه بما هو هو ؛ ولذا دلّهُ الإمام ( ع ) على شيءٍ آخر يتحقّق معه منفعةٌ محلّلة ، وهي : تحويلُه إلى خلٍّ لكي يتسنّى له الانتفاع به . والغريب أنّ الشيخ الأعظم ينقل في ذيل الرواية هذه العبارة : « قال ابن أبي عمير : يعني اجعلها خلّا » ، ثمّ يبني ( رحمه الله ) توجيهاته على قول ابن أبي عمير ( رحمه الله ) قاطعاً النظر عن مقالة الإمام ( ع ) ، فالإمام لم يذكر الخلّ في الرواية أبداً وإنّما قال : أفسدها ، وفي توجيهات الشيخ الأعظم وردت كلمة التخليل والخلّ ثلاث مرات ! . وعلى أيّة حال ، فالرواية هذه إذا صحّت وتمّت بتصحيح المعاوضة ، فإنّ هذا يعني وجود ماليّة للخمر ، وتكون معارضة للروايات المتقدّمة الدالّة على حرمة المعاوضة على الخمر ، وأنّ ما ذكره الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) هو خلاف الظاهر . استفدنا ذلك من السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) . ( 1 ) مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 145 . وأمّا بخصوص إشكال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) على الوجه الثاني فهو كونه خلاف ظاهر الرواية ، ولذا يقول : « إنَّ الموجود فيها ليس إلّا كون استيفاء الدَّين بالخمر نفسها ، على أنّ المالك لم يُعط الخلّ وفاءً على الدراهم ، وإنّما أعطى الخمر لذلك فقط ، إذن فيحتاج أخذ الخلّ كذلك إلى إذن جديد من المالك ، والرواية صريحة في خلافه » . ( مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 147 ) ؛ وهو إشكال وجيه . ( منه دام ظلّه ) .