تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يكون المراد بعليٍّ أميرَ المؤمنين صلوات الله عليه ، واستشهد أبو عبد الله ( ع ) بقوله ، ويُحتمل أن يكون المراد عليّ بن الحديد ، أحد رواة السند ، نقل عنه بعض الرواة المتأخّر منه تفسيره للإفساد » « 1 » . ويوجد احتمال آخر - فيما إذا كان المراد من علي هو أمير المؤمنين ( ع ) - وهو أن يكون هذا المقطع قد أضافه جميل بن درّاج ، لأنّه ينقل عن الإمام الصادق ( ع ) مباشرة ، واستشهد بقول أمير المؤمنين ( ع ) بعد كلام الإمام الصادق ( ع ) . هذا وقد حاول الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) توجيه هذه الرواية بعد أن ذكر الأدلّة الدالّة على حرمة التكسّب بالخمر - تكليفاً ووضعاً - حيث قال : « والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّاناً ثمّ تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ، ثمّ أخذ الخلّ وفاءً عن الدراهم » « 2 » . وهنا يحاول الشيخ الأعظم حمل الرواية على محملَين ؛ لأنّه يجد أنّها مخالفة للإجماع نصّاً وفتوى ، والذي نتصوّره هو : أنّ كلا الوجهين مخالف لظاهر الرواية ، وكلّ ما خالف الظاهر يكون بحاجة إلى دليل وقرينة ، فالرواية تقول « يُعطيني بها خمراً » ولم تقل « يعطيني خمراً » ، أي أنّها ذكرت كلمة « بها » ، وهذه الكلمة لها دلالتها الخاصّة ؛ فإنّها تعني أنّه : يعُطيه الخمر بتلك الدراهم ؛ فضمير التأنيث « ها » يعود إلى تلك الدراهم « 3 » .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للسيّد الإمام الخميني ( رحمه الله ) : ج 1 ص 30 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ مرتضى الأنصاري : ج 1 ص 42 . ( 3 ) ويرد أيضاً على توجيه الشيخ الأعظم : أنّه سوف يكون بحاجة إلى إذن جديد ؛ فإنّ العين وإن انقلبت خلّا إلّا أنّها ما تزال ملكاً للأوّل ، ويوجد احتمال عدم رضاه بذلك ، لأنّه قد دفعها لابن درّاج على اعتبار عدم وجود منفعة فيها ، ولكنّها عندما صارت خلّا أصبحت ذات منفعة عقلائيّة محلّلة ، وهنا لعلّه لا يريد دفع الدَّين ، فمن أين -