تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وأن الله جعل الزكاة بمقدار احتياج المحتاجين ، ومع الاقتصار على هذه الموارد التسعة - مع تلك الشروط الحرجة التي ذكرها الفقهاء في تعلّق الزكاة بها - لا تتحقّق تلك الحكمة ، فلا يؤمّن ذلك احتياجات المحتاجين في المجتمعات الحديثة ، فضلًا عن مورد ( في سبيل الله ) . ورغم أن السائد والمشهور بين فقهاء الإماميّة هو انحصار الزكاة في تسعة أشياء ، بل قرَّر السيّد المرتضى وتلميذه الطوسي وابن زهرة الإجماع على ذلك ، إلّا أن هناك بعض المتقدمين - كابن الجنيد والإسكافي - وبعض المعاصرين ، أثبتوا وجوب الزكاة في أشياء زادت على التسعة ، وهناك من احتاط في ذلك لوجود التعارض والاختلاف بين الأخبار ، ونصّ على أن تركها في الحبوب وبعض الأشياء الأخرى التي أوجبتها ظواهر بعض الأخبار ، غير مسوّغ « 1 » . وسنسعى - بتوفيق من الله تعالى - لاستعراض الاتجاهات التي وجدت في كلمات فقهائنا حول هذا المبحث ، ذاكرين بعض أدلّتها في نفس الوقت ، لنصل في نهاية العرض إلى طرح الوجه المختار في هذا الموضوع .

آراء الفقهاء في تحديد الأشياء التي تجب فيها الزكاة

يمكن تقسيم وجهة نظر الإماميّة في تحديد الأشياء التي تجب فيها الزكاة بشكل عامّ إلى اتجاهين : اتجاه المشهور من فقهاء الإماميّة يذهب إلى تعلّق الزكاة في تسعة أشياء فقط ، وهي عبارة عن : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والإبل والبقر والغنم ، والذهب والفضة المسكوكين ، واتجاه يذهب إليه بعض من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين ، ينحى منحى إثبات الوجوب فيما زاد على التسعة ، أو إلى
هامش
( 1 ) لاحظ : مجمع الفائدة والبرهان : ج 4 ، ص 41 ؛ التعليقة على العروة الوثقى ، حسين علي المنتظري : ج 1 ، ص 453 .