تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ونتيجة لذلك رأينا ضرورة أن يكون منهج البحث بالشكل التالي : أن نطرح الرؤية ونُؤسّس لها ( أوّلًا ) ، ثمَّ نختار أبواباً فقهيّة متنوّعة لاختبارها والبرهنة على صحّتها ( ثانياً ) . وعلى هذا الأساس جاء البحث في موارد وجوب الزكاة ليشكّل الحلقة الأولى من هذه السلسلة ، لنستعرض الرأي المشهور فيها ، ثمّ نطرح وجهة نظرنا . وسوف نهتمّ كثيراً بمسألة الزمان والمكان ومقدار مدخليتها في تغيّر الموضوع وبالتالي الحكم والفتوى .

موارد وجوب الزكاة

قرّر المشهور من الفقهاء وجوب الزكاة في تسعة أشياء هي : الأنعام الثلاثة ، والغلّات الأربع ، والنقدين أي : الذهب والفضة ، ونصّوا على عدم وجوبها فيما عدا ذلك على الأصحّ ؛ إشارة إلى الخلاف القائم في هذا الأمر ، وفي هذا الضوء - وبغية اختبار المنهج المختار - يستحسن الوقوف عند الخلاف القائم حول هذا الموضوع ، ومعرفة مناشئه ، ووجهات النظر المطروحة فيه ، وقبل كلّ هذا لابدّ من وضع الباحث في سياق كتاب الزكاة ، وما هي الإشكاليّة التي دعت إلى طرحه . الزكاة لغةً بمعنيين : إمّا بمعنى النموّ ، فيقال : زكَا الزرعُ إذا نَما ، وزكا الفردُ إذا صار زوجاً ، فشُبّه في الشرع إخراج بعض المال زكاة يؤول إليه من زيادة الثواب . وإمّا بمعنى التطهير ، فيقال : - كما في الآية الكريمة - أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً أي طاهرة من الذنوب ، فشبّه إخراج المال زكاة من حيث تطهير ما بقي ، ولولا ذلك لكان حراماً من حيث إن فيه حقّاً للمساكين ، وقيل : تطهير المالك من مآثم منعها « 1 » .
هامش
( 1 ) لاحظ : المبسوط في فقه الإماميّة : ج 1 ، ص 290 .
رسائل فقهية — صفحة 23 | السيد كمال الحيدري