تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المشهور من الفقهاء عنصري الزمان والمكان في تحديد مواردها بتسعة ، خلافاً للمنهج الذي نسير عليه في كثير من المباحث الفقهيّة ؛ إذ قُرئت بعض النصوص في إطار عنصري الزمان والمكان ، فاختلف المنهج ، واختلفت النتائج أيضاً . ولعلّ أهمّ عامل أدّى إلى مثل هذا الأمر هو الابتعاد عن تطبيق أحكامها مع شرائط ومقتضيات الزمان والمكان ، فموضوع وجوب الزكاة وتحديد مواردها في تسعة أشياء هو من الأبحاث المهمّة التي لم تتطوّر بتطوّر الزمان والمكان ، ولم تتغيّر بتغيّر الشروط والظروف في فقهنا الشيعي بشكل ملحوظ ، بل بقيت مباحثها في دائرة مواضيع وشروط العصور السابقة ، ومع أن التقدّم والتطوّر المدني المعاصر في ميدان الحياة أصبح جلياً وواضحاً للعيان ، ورغم التغيّر الجذري الواضح في موارد الثروة أيضاً ، إلّا أن مشهور الفتاوى أبقى الوجوب في دائرة تلك الموارد التسعة . أضف إلى ما تقدّم نقطة أخرى ؛ فإن الأمور أعلاه كانت هي الموارد الأصليّة للثروة في عصر النبيّ ( ص ) والعصور القريبة عليه ، إلّا أن الأمر في زماننا مختلف تماماً ، فالمعاملات في هذا اليوم تعتمد الأوراق النقديّة الحديثة بدل المسكوكات القديمة ، كما أن تربية المواشي أخذت طُرقاً مختلفة ولم تقتصر على الإبل والبقر والغنم أيضاً ، والغلات الأربع أيضاً لا تزرع في كلّ مكان ، وإذا ما زرعت فهي لا تعبّر عن ثروة بالقياس للثروات الكبيرة الأخرى ، هذا مع أنّ الموارد الثمانية لصرف الزكاة - التي نصّ عليها القرآن الكريم صراحةً - والتي شرّعت الزكاة لأجلها ، هي في حالة ازدياد في جميع المجتمعات ، وعدم الالتفات إلى أيّ واحد منهما موجب لاختلال النظام الاجتماعي ، وتلكّؤ بنيته الجماعيّة . وعلاوة على ما تقدّم فإن المستفاد من كثير من الأحاديث التي نصّت على تشريع الزكاة هو أن الحكمة أو العلّة من تشريعها رفع العوز عن المحتاجين ،