تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قال ابن الأثير : « أصل الزَّكَاةِ في اللّغة الطّهارة والنّماء والبركة والمدح ، وكلّ ذلك قد استعمل في القرآن والحديث ، ووزنها فعلة كالصّدقة ، فلما تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفاً ، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرج والفعل ، فتطلق على العين ، وهي الطّائفة من المال المُزَكَّى بها ، وعلى المعنى ، وهو التَّزْكِيَةُ » « 1 » . أمّا اصطلاحاً فهي : الصدقة المعهودة التي جعلها الله تعالى على أصحاب الأموال في أموالهم ، فتكون حقّاً خاصّاً مقدّراً بشروط وضوابط معيّنة « 2 » . هذا وقد نصّ الفقهاء على أن أصلها ضروري ، ومنكرها مع العلم بها كافر ، بل في جملة من الأخبار بأن مانعها كافر ، فلا خلاف ولا إشكال بين فرق المسلمين في وجوبها على كلّ مكلّف مع استجماعه لشرائطها ، وقد نطق به الكتاب العزيز ، بل قُورنت الزكاة بالصلاة في غير واحدةٍ من الآيات الكاشفة عن مزيد العناية والاهتمام الأكيد بشأنها ؛ فهي تعدّ من الواجبات العباديّة والماليّة الكبيرة في المنظومة الإسلاميّة ، وقد عالج تشريعُها الكثيرَ من الاحتياجات البشريّة ، وساهمت في تفعيل مبادئ الدعوة الإسلاميّة الناصّة على ضرورة الاهتمام بالفقير والمسكين ، ووضع نظم وضوابط للتعايش الاجتماعي ، كما شكّلت مواردها أهميّة كبيرة في فترة التشريع الأولى وما بعدها . وقد ذكر المشهور من الفقهاء تسعة موارد للزكاة قصروا حكم الوجوب عليها ، لكن الاقتصار على هذه الموارد حصراً - دون تفهّم لطبيعة الزكاة وفلسفة تشريعها - يعني عدم الوصول إلى الهدف المرجوّ منها ؛ فلم يلحظ
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث ، الجزري : ج 2 ، ص 307 . ( 2 ) لاحظ : مصباح الفقيه ، الهمداني : ج 13 ، ص 44 .