بمطلق المسكرات ، فيما إذا وُجدت المنافع العقلائيّة والمحلّلة .
بعبارة أخرى : إنّ الأدلّة التي دلّت على حُرمة التكسّب بالخمر ومطلق المسكرات هل تستلزم إسقاط ماليّة الخمر شرعاً بنحو لا يجوز التكسّب بالخمر مطلقاً حتّى في صورة وجود منافع محلّلة ؟ أو أنّها لا تستلزم ذلك فيجوز التكسّب في صورة وجود تلك المنافع ؟
للإجابة عن ذلك ، ينبغي أن يُعقد البحث في مقامين :
المقام الأوّل : هل المقتضي لهذا الإطلاق تامّ ؟
بعبارة أخرى : هل يوجد دليل أسقط ماليّة التكسّب بالخمر مطلقاً حتّى لو كانت له منافع محلّلة وعقلائيّة ؟
المقام الثاني : لو تمَّ المقتضي فهل يُوجد مانع من التمسّك بهذا الإطلاق ؟
أي : هل يوجد دليل دالّ على جواز التكسّب بالخمر في بعض الموارد على نحو يكون معارضاً أو مقيّداً لذلك الإطلاق ؟
أمّا المقام الأوّل : فقد تقدّم ذكر مجموعة من الأدلّة والتي منها قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ المساقة لإثبات الحرمتين التكليفيّة والوضعيّة ، ومن تلك الأدلّة طائفتان من الروايات ، الأولى : ما ورد عن الرسول ( ص ) ، حيث لعن في الخمر عشرة ، والثانية : أنّ ثمن الخمر سُحت ، وما شابه ذلك .
فهل هذه الأدلّة الثلاثة تامّة ، أي : فيها إطلاقٌ يُسقط الماليّة مطلقاً حتّى مع وجود المنافع المحلّلة ؟
أمّا قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ فقد نوقش بمناقشتين :
المناقشة الأولى : هي ما أفادها السيّد الخميني ( رحمه الله ) حيث يرى أنّه لا إطلاق في الآية ، لأنّها مختصّة بموردٍ معيّن ، ولا علاقة له بمحلِّ الكلام ، حيث يقول : « بدعوى أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس . . . لأنّ الظاهر منها : أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس الذي هو من عمل الشيطان ، وكون
رسائل فقهية — صفحة 254
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٤