الشيء من عمله - بأيّ معنىً كان - لا يمكن لنا إحرازه إلّا ببيان من الشارع ) « 1 » .
المناقشة الثانية : وهي الأهمّ ، ومفادها : أنّ الآية أمرت بالاجتناب عن المنافع المتعارفة آنذاك وهي الشرب ليس إلّا ، وليست الآية بصدد إثبات عدم الاستفادة من الخمر مطلقاً ولو كانت له منافع محلّلة وعقلائيّة ، فالمنفعة في زمان صدور التحريم والأمر بالاجتناب عنها ، هي : الشرب فقط .
وعليه فلو التزمنا بمناقشة السيّد الخميني ( رحمه الله ) فبها ونعمت ؛ لأنّه يراها خارجة عن محلّ البحث ، أمّا إذا التزمنا بتماميّة الاستدلال فإنّ الاجتناب وفقاً للمناقشة الثانية يكون مختصّاً بالمنافع في ذلك الزمان ، وهي الشرب ، لا أنّه يجب الاجتناب مطلقاً .
هذا خلاصة ما يمكن أن يقال فيما يتعلّق بالدليل القرآني .
أمّا الدليل الروائي الأوّل وهو أنّ الرسول الأكرم ( ص ) : لعن في الخمر عشرة ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّنا لو فرضنا في زمنٍ صارت للخمر منافع محلّلة ، وتلك المنافع يُبذل بإزائها المال ، فإنّه لا يكون مشمولًا بذلك اللعن ؛ لأنّ الخمر إنّما لعُن فيه عشرة ، لأنّه لم تكن فيه منافع محلّلة آنذاك ، وأنّ المنفعة الوحيدة المتعارفة آنذاك هي الشرب والفسق ، فيكون من الطبيعيّ جداً صدور ذلك التحريم لرفع المفسدة من الأصل .
وهنا يقول السيّد الخميني ( رحمه الله ) : « وهذه الطائفة قاصرة عن إثبات الحُرمة لمطلق بيع الخمر ، كما لو باع للتخليل لو فُرض إمكانه » « 2 » .
فلو فرضنا أنّ نجساً من النجاسات - سواء كان خمراً أوليس خمراً - قد ثبت علمياً أنّه يُفيد لعلاج بعض الأمراض ، فهل يجوز بيعه لأجل ذلك ؟
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني ( رحمه الله ) : ج 1 ص 12 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الخميني : ج 1 ص 27 .