تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران . وكذلك السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر ( رحمه الله ) ؛ حيث تعرَّض لذلك في أكثر من مورد « 1 » . هذا ما أردنا قوله في الموضع الثاني ، وإن كُنّا قد خرجنا عنه إلى بحث آخر ، وهو مدخليّة الزمان والمكان ، ولكنّه كان ضروريّاً لأنّ له علاقة وثيقة بالموضوع ، وقد اتّضح ذلك بما فيه الكفاية فلا حاجة للإعادة . وهذا لا يعني أنّ موضوع إسقاط الماليّة قد أمليت فراغاته فلا عودة إليه ، إذ لا زال للبحث تتمّة وتتمّة مهمّة جداً ، وأنّ ما أردنا قوله في السطور السابقة هو ضرورة النظر إلى عنصري الزمان والمكان إذا لم يكن الشارع بصدد إسقاط ماليّة الخمر وغيره من المسكرات ، أمّا بناءً على إسقاط ماليّته - وهذا يحتاج إلى دليل - فإنّ معالجة الموقف من خلال مدخليّة الزمان والمكان يكون من الصعوبة بمكان كما هو واضح . والآن ينبغي علينا أن نقف مرّة أخرى - وبصورة إجماليّة - على الأدلّة التي حرّمت التكسّب بالخمر ، فعنوان الخمر قد وقع عليه التحريم ، وهنا ينبغي أن نسأل أوّلًا : أيّ خمر هذا الذي حُرّم ؟ هل هو مطلق الخمر بغضّ النظر عن المنافع المحلّلة المحتملة ؟ فإذا بنينا على أنّ عنوان الخمر قد تعلّق به التحريم سواء كانت هنالك منافع محلّلة أو لم تكن ، فإنّه عندئذ يكون من الواضح عدم جواز التكسّب به ، أمّا إذا قلنا أنّ الحرمة ناظرة إلى عدم وجود منافع محلّلة ، وفي صورة وجودها يتغيّر موضوع الحكم ، فإنّه عندئذٍ يمكن القول بجواز التكسّب بالخمر بل
هامش
( 1 ) انظر : اقتصادنا ، للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدر : ص 400 ، ضمن موضوع « منطقة الفراغ » ؛ وأيضاً موضوع تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه : ص 409 ؛ ومواضع أخرى من الكتاب .
رسائل فقهية — صفحة 253 | السيد كمال الحيدري