بالعنوان الثانوي - وهو عنوان الاضطرار - صار جائزاً ، ومن الواضح أنّ هذا غير ما نحن فيه ، فما نحن فيه هو تغيّر موضوعات الأحكام ، وقد قلنا إنّه لا فرق بين ما نحن فيه وبين انقلاب أو استحالة بعض الموضوعات إلى أشياء أخرى بفعل تعرّضها إلى تغيّر داخلي .
جدير بالذكر : أنّ مدخليّة عنصري الزمان والمكان - التي هي مسألة كبرويّة ، كما لا يخفى - يمكن تنقيحها في دائرة أبحاث علم الكلام أو علم الأصول وإلّا فإنّها ليست بحثاً فقهياً ، وإنّما مررنا بها لما لها من أهميّة قصوى في مستقبل الأحكام الفقهيّة ، وحيث إنّنا نجد أنّ المنهج الفقهي القائم عموماً ، هو منهج مجرّد من مدخليّة عنصري الزمان والمكان ، فعندما يتناول الأعلام بحث الدم أو المنيّ أو الميتة تجدهم يذهبون إلى اللغوي والعرف العامّ ويرتّبون الحكم على ذلك العنوان ، دون البحث في الشرائط التي كانت تحيط بموضوع الحكم عندما صدر الحكم ، وهذا بخلاف ما لو كان المنهج معتمداً على مدخليّة عنصري الزمان والمكان ؛ فإنّه لا يكفي - ضمن هذا المنهج - الرجوع إلى القرآن وكتب الأحاديث وإجماع الفقهاء ، وإنّما لابدّ من الرجوع إلى الظروف الموضوعيّة التي كان عليها موضوع الحكم وأنّ هذه الظروف هل تغيّرت فيتغيّر الموضوع وبتبعه سيتغيّر الحكم أو أنّها باقية كما هي ، فيبقى الحكم على ما هو عليه ؟
من هنا ينبغي - بل يجب - أن يكون المجتهد عالماً بأمور زمانه ، ولعلّ هذا هو الذي دعا السيّد الخميني ( رحمه الله ) إلى القول بأنّ الاجتهاد الاصطلاحي في الحوزات العلمية غير قادر على إدارة الحياة ، لأنّ الاجتهاد التقليدي قائم على أسس والحياة قائمة على أسس أخرى .
هذا ولعلّ من الثمرات المترتّبة على تبنّي مدخليّة الزمان وعدمه : ما يتعلّق بمسألة تقليد الميّت ابتداء وبقاءً ، فبناء على المنهج التقليدي سوف لا يبقى
رسائل فقهية — صفحة 251
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥١