تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
دليل على عدم جواز تقليد الميت ، لأنّ المفروض هو فهم ما هو موجود في الروايات والآيات بشكل دقيق ولا علاقة للزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام وفي عمليّة الاستنباط ، وهذا بخلاف ما لو اشترطنا مدخليّة الزمان والمكان فإنّه بناءً على ذلك سوف يتعذّر تقليد الميّت ابتداءً وبقاءً ؛ نظراً لكثرة لمستحدثات الفقهيّة واحتماليّة تغيّر الموضوعات بتغيّر ظروفها ، فينحصر الرجوع تقليداً إلى الفقيه الحيّ ؛ إلّا إذا كان الفقيه الميِّت قد أمكنه استشراف المستقبل فطرح فقهاً افتراضياً وجاء مطابقاً للمتغيِّرات الجديدة ، أو أنَّ الفقهاء الأحياء لم يمكنهم التعاطي مع المستجدّات بما ينسجم مع حاكميّة الزمان وأثره في تغيّر موضوعات الأحكام . ولعلّ من أفضل المرجعيات الدينيّة المعاصرة التي اهتمّت بمدخليّة الزمكان في عمليّة الاجتهاد ، والتنظير لذلك : السيّد الخميني ( رحمه الله ) « 1 » ؛ لاسيَّما
هامش
( 1 ) من كلماته في هذا المضمار : ( إنّ لعاملي الزمان والمكان أثرهما الفاعل في حركة الفقه ، والاجتهاد الجواهري يتغيّر بتغيّر هذين العنصرين ) . صحيفة نور : ج 21 ص 98 ؛ وأيضاً في مقدّمة تحقيق كتاب الاجتهاد والتقليد للسيّد الخميني ( رحمه الله ) ؛ ويقول في خطاب له في أُخريات حياته ألقاه بتأريخ : 22 / 2 / 1989 م ، حيث يقول : « الزمان والمكان عنصران فاعلان في الاجتهاد . . . المسألة التي كان لها قديماً حكم ، نفس هذه المسألة في ظاهرها يمكن أن يكون لها حكم جديد بحسب الروابط التي تتحكّم بالسياسة والاجتماع والاقتصاد لنظام ما . . . الفقه هو النظريّة الواقعيّة والكاملة لإدارة الإنسان والمجتمع من المهد إلى اللحد » ؛ انظر : « الإمام الخميني . . . الفكر والثورة » ، منشور في مجلة المنطلق ؛ ثمّ يصرِّح في مورد آخر : « إنّه من خلال المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة لنفس الموضوع الأوّل الذي لا يختلف ظاهراً عن القديم ، يغدو واقعاً موضوعاً جديداً يتطلّب قهراً حكماً جديداً ، يجب على المجتهد أن يحيط بمسائل زمانه » . التربية والمجتمع مظاهر عينيّة من فكر الإمام الخميني قده ؛ إعداد ونشر مركز الإمام الخميني الثقافي .
رسائل فقهية — صفحة 252 | السيد كمال الحيدري