وأمّا الطائفة الثانية التي عبّرت بالسّحت عن ثمن الخمر أو أنّ الرسول الأعظم ( ص ) قد نهى عن ثمن الخمر ، فإنّه يُمكن أن يقال : إنّ مناسبات الحكم والموضوع تقول : إنَّ الحرّمة الثابتة إنّما هي للخمر الذي لم تكن له منفعة متعارفة آنذاك سوى الشرب والفسق ، والذي يشهد على هذه الحقيقة أنّه في كثيرٍ من الموارد الشبيهة بهذا المورد نجد أنّ الشارع حرّم التعامل عليها ، ولكن إذا وُجِدت - فقهيّاً - منافع محلّلة ، فإنّ نفس الروايات تجيز التكسّب والمعاملة عليها . فالكلب - مثلًا - دلّت مجموعة من الروايات على عدم جواز بيعه وشرائه ولكنّ كلب الصيد أجازت بيعه ؛ نظراً لوجود منفعة محلّلة فيه ، وكذا في غمد السيف المصنوع من جلد الميتة .
إذن نحن ندور مدار المنفعة ، ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ التشخيص الصغروي ليس بالأمر السهل ، ونحن لم نتطرّق له لا لأجل ذلك وإنّما لأجل خروجه عن محلّ البحث ، فبحثنا كبرويٌّ كما هو واضح .
وينبغي التذكير أيضاً : أنّنا لا يوجد عندنا كلام في مسألة حرمة بيع الخمر ، وإنّما الكلام في أنّ هذه الحرمة هل هي ثابتة مطلقاً ، حتّى لو وجدت منافع محلّلة ؟ فإنّ الروايات المتقدّمة تقول : إذا كان المراد من الخمر خصوص إذهاب العقل فإنَّ حامله وساقية وعاصره و . . . كلّهم ملعونون ؛ ولم تقل إنّهم ملعونون مطلقاً ، سواء كان المراد من الخمر إذهاب العقل أو غير ذلك .
وعليه فإلى هنا لم يتمّ عندنا دليلٌ يقول بانّ بيع الخمر حرامٌ مطلقاً ، حتّى لو كانت له منفعة محلّلة .
الروايات التي جوّزت جعل الخمر خلّاً
وهذا هو المقام الثاني في هذا البحث ؛ حيث توجد هناك مجموعة من