تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حلال أبداً إلى يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » « 1 » ؛ وبالتالي فإنَّ القول بإمكان تغيير الأحكام - ولو بنكتة تغيّر الزمان والمكان - يكون باطلًا . فإنّه يقال : إنّ هذا مجرّد توهّم ؛ إذ إنّ القائلين بأثر الزمان والمكان لا يقصدون من ذلك تغيّر الأحكام مباشرة ، فمجال بحثهم ليس الأحكام وإنّما موضوعات الأحكام ، ولذلك فإنّ الحلال كان وسيبقى حلالًا إلى يوم القيامة إذا بقي موضوعه ، والحرام كان وسيبقى حراماً إلى يوم القيامة مع بقاء موضوعه أيضاً ، فلا يوجد متقوّل واحد يقول بأنّ تغيّر الأحكام حاصل مع بقاء الموضوعات على ما كانت عليه ، فإنّ القائل بذلك - على فرض وجوده - يكون قد تصادم كليّاً مع ذلك الحديث الشريف ، فلا يذهب عليك ذلك . إذن فالحرمة والحلّيّة باقيّتان إلى يوم القيامة ، ولا كلام في ذلك ، ولكن مَن قال إنّ موضوعاتهما باقية إلى يوم القيامة ؟ فالحديث يقول حلال محمّد وحرام محمّد ، ولم يقل موضوع الحلال وموضوع الحرام باقيان إلى يوم القيامة . ولا يقال : إنّ هذا ليس جديداً لدخوله ضمن الأحكام الثانوية ، أي أنّه بالعنوان الأوّلي كان حراماً ، ثم صار حلالًا بالعنوان الثانوي ، من قبيل أحكام الضرورة والاضطرار . فإنّه يقال : إنّه ليس كذلك ، وهذا وهمٌ آخر ؛ إذ المراد هو إنشاء أحكام أوّليّة ، فالمخصّص للعامّ ، والمقيّد للمطلق ، لا يعتبر حكماً ثانوياً وإنّما هو إنشاء حكم أوّلي ، وحاله حال أيّ حكم أوّلي آخر ، وهذا ليس مشابهاً للأحكام الثانويّة والناشئة بفعل الاضطرار ، فشرب الماء النجس حرام ويبقى كذلك إلى يوم القيامة ، وعندما يأتي المضطرّ فيشرب الماء فإنّ حكمه يتغيّر إلى الجواز وربّما إلى الوجوب لو توقّفت حياته على شربه ، وهذا كلّه مع بقاء الماء على نجاسته ، فالاضطرار لم يغيّر من الموضوع شيئاً ، وهنا يصحّ القول إنّ الماء النجس
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي ، للشيخ الثقة الكليني : ج 1 ص 58 ح 19 .