والإنتاجيّة ، وهذه العادة التي سمحت بها الشريعة وقتئذ لا يمكن أن تصبح دليلًا على سماح الشريعة بتملّك الفرد لما يحوزه من الكميات وإن اختلفت حيازته في الكمّ وفي الكيف عن الحيازة التي جرت عليها عادة الناس في عصر التشريع » « 1 » .
أي : أنّ الإنسان في عصر النصّ كانت قُدراته محدودة جدّاً على صعيد إحياء الأرض واستخراج المعدن فيكون من المعقول جدّاً تملّكه لذلك ، أمّا الآن وبواسطة التقنيّات الحديثة يستطيع الشخص الواحد أن يحيي بلداً كاملًا وأن يستخرج معادن بلد كامل ، فهل هذا يعني صحّة تملّكه لكل ذلك ؟
فلو خُلّينا نحن والأحاديث ، فإنّهم لابدّ أن يملكوا كلَّ ذلك ، ولكن هل هذا مقبول في زماننا وعصرنا هذا ؟ أو أنّه غير مقبول بنكتة مدخليّة الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام ؟
وبذلك تُفتح لنا نافذة عظيمة في الإطلاق والتقييد ؛ إذ الزمان والمكان سوف يكونان مقيِّدَين لموضوعات الأحكام ، ممّا يعني سقوط مجموعة كبيرة من الإطلاقات عن الحجّية ، وإذا ما قيل بوجود مطلق فإنّ إطلاقه سوف يكون نسبيّاً ، أي أنّه إطلاق مقيّد بالزمان والمكان ، بل سوف تُفتح نافذة أخرى لا تقلّ أهميّة عمّا تقدّم ، وهي حلّ مشكلة التعارض بين الروايات من خلال عنصر الزمان والمكان ، فإنّ الرواية الواردة عن الرسول الأعظم ( ص ) أو أمير المؤمنين ( ع ) يختلف زمانها عن الروايات الواردة عن الإمام العسكري ( ع ) ، ومن الواضح أنّنا لا نريد من التغيّر الحاصل زمانياً التغيّر الجزئي الضيّق ، وإنّما هو التغيّر النوعي الملفت للنظر فزمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف جملة وتفصيلًا عن زمان الرسول ( ص ) كما أنّ زمان الإمام العسكري ( ع ) يختلف عن زماننا بما لا حاجة لإيضاحه .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 500 ، بحث المعادن الباطنة .