فالخمر - مثلًا - لم تكن له منفعة عقلائيّة في عصر النصّ ، أي في زمن التشريع ، وكذا الحال في الدم ، مع أنّنا نجد في عصورنا هذه أنّ الدم يعتبر من جملة الأمور التي يعتمد عليها الطبّ ، بل وتوجد بنوك للدّم في عرض بنوك الأموال ، والأكثر من ذلك هو أنّ المنيَّ أيضاً أصبحت له منافع عديدة ، منها ما يدخل في تحديد الجينات وهندسة الوراثة وغير ذلك .
فهل كان نظر الشارع آنذاك هو خصوص تلك المنافع المعروفة لهم ؟ وهذا يعني تغيّر الموضوع لوجود منافع جديدة محلّلة وعقلائيّة ، أو أنّ كان نظره كان إسقاط الماليّة عنها مُطلقاً ؟
إنّ مسألة تغيّر الموضوعات يمكن توضيح فكرتها من خلال موضوعات أخرى خارجة عن محلّ البحث ، حيث يتسنّى لنا هضم الفكرة وإدراك أهميّة الموضوع بصورة صحيحة ، فلو راجعنا كتاب ( اقتصادنا ) نجده عندما يمرّ بحديث رسول الله ( ص ) :
« من أحيى أرضاً مواتاً فهي له »
« 1 » ؛ وحديثه ( ص ) :
« من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحقّ »
« 2 » ؛ يقول ( قدس سره ) : « . . . ولا يكفي الإذن الصادر من النبيّ ( ص ) . . . لأنّ هذا الإذن صدر من النبيّ بوصفه حاكماً ورئيساً للدولة الإسلاميّة لا باعتباره نبيّاً ، فلا يمتدّ مفعوله مع الزمن ، بل ينتهي بانتهاء حكمه » « 3 » .
وفي موضع آخر - عندما يمرّ بالمعادن الباطنة - يقول : « إنّ الناس كانوا قد اعتادوا في عصر التشريع على إشباع حاجاتهم ، من الموادّ المعدنيّة التي توجد على سطح الأرض أو قريباً منه ، بحيازة كمّيات من تلك المواد لسدّ حاجاتهم ، وكانت الكمّيات ضئيلة بطبيعة الحال ، تبعاً لانخفاض إمكاناتهم الاستخراجيّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 412 ح 5 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 70 .
( 3 ) اقتصادنا ، للسيّد الشهيد الصدر : ص 468 بحث دَور الإحياء في الأراضي الميتة .