ولكنّك عرفت بحسب ما تقدّم في الأبحاث السابقة « 1 » أنّ تسرية الحكم من الخمر إلى سائر النجاسات الأُخرى أمرٌ مُشكل ، وبحاجة إلى دليل .
نعم ، يمكن قبول تسرية الحكم من الخمر إلى سائر المُسكرات الأخرى ؛ لمساعدة الروايات على ذلك « 2 » ، وأمّا تسرية الحكم إلى سائر النجاسات الأخرى فهذا يحتاج إلى مؤونة كبيرة .
وكيف كان ، فإنّ تسرية الحكم من الخمر إلى سائر المسكرات إنّما صحّ نظراً لوجود أدلّة روائية تدلّ على ذلك ، من قبيل ما ورد عن أبي الحسن الماضي ( ع ) أنّه قال :
« إنّ الله عزّ وجلّ لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر » « 3 » .
ومن الواضح أنّ المُسكر عاقبته عاقبة الخمر ، فهو خمر أيضاً ، وبضميمة قوله ( ع ) : « لعن رسول الله ( ص ) في الخمر عشرة » « 4 » ؛ حيث تُنزّل كلّ بيانات هذا الحديث على كلّ مُسكر ، وهو تنزيلٌ بمقتضى الآثار الشرعيّة ، لا بمقتضى الآثار التكوينيّة .
وعن أبي جعفر ( ع ) أيضاً أنّه قال : « قال رسول الله ( ص ) :
كلّ مُسكر حرام وكلّ مسُكر خمر » « 5 » .
وعنه ( ع ) أيضاً في قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ :
« أمّا الخمر فكلّ مُسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره وقليله فحرام . . .
قال :
هامش
( 1 ) يُمكن مراجعة كلّيات فقه المكاسب المحرّمة ، للسيّد الأُستاذ ، بحث إلغاء خصوصيّة المورد .
( 2 ) وبيان علّة الحكم في الخمر وهو ما يُسمّى بمنصوص العلّة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 342 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 224 ح 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 326 ح 5 .