حرّم الخمر وثمنها » « 1 » . وأيضاً عن ثابت بن يزيد قال : « لقيت عبد الله بن عمر فسألته عن ثمن الخمر ، فقال : إنّ رسول الله ( ص ) قال : « إن الله لعن الخمر وعاصرها . . . » « 2 » .
وبذلك يتّضح لنا أنّ ذلك الكمّ من الروايات الواردة في حرمة بيع الخمر أو التكسّب ، به وإن كانت في أغلبها ضعيفة السند ، إلّا أنّ كثرتها واستفاضتها توفّر لنا الاطمئنان بصدور المضمون من المعصوم ( ع ) وهذا كافٍ في المقام .
نعم ، لنا أن نسأل عن حدود هذه الحرمة هل هي ثابتة مطلقاً للخمر سواء كانت هنالك منافع عقلائيّة محلّلة أو لم تكن ؟ أم أنّ الحرمة لا تشمل هذه الموارد ؟
هذا ما سنعرفه عند مناقشة هذه الأدلة ، فانتظر .
وهنا نودّ التعرّض إلى مواضع أخرى ذات صلة بالبحث ، وهي :
الأوّل : هو أنّ ثبوت الحرمة في الخمر هل يمكن تسريتها إلى سائر النجاسات الأخرى ؟
الثاني : هو أنّ الشارع عندما لعن في الخمر عشرة ونهى عنه وقال إنّ ماله سُحت واجتنبوه ، و . . . فهل يكون الشارع قد أسقط ماليّة الخمر وكلِّ مُسكر ؟
أمّا الموضع الأوّل : فقد ذهب صاحب الجواهر إلى القول بعدم الفصل حيث يقول : « وإلى ثبوته في النصوص المعتبرة في العذرة والدم . . . يتمّ بعدم القول بالفصل » « 3 » ، أي : إنّ الروايات وإن كانت قد وردت في الكلب والخمر والعذرة إلّا أنّنا نُسرّي الحكم إلى جميع الأعيان النجسة الأخرى ، وهذا هو معنى القول بعدم الفصل .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : ج 6 ص 12 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 8 ص 287 .
( 3 ) جواهر الكلام ، للشيخ محمّد حسن النجفي : ج 22 ص 10 - 11 .