وربَّما لأجل حقِّ الاختصاص .
الرواية الثانية : هي رواية أبي أيّوب قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل أمر غلامه أن يبيع كرْمه عصيراً ، فباعه خمراً ، ثمّ أتاه بثمنه ، فقال : « إنَّ أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه » « 1 » ؛ وهذه الرواية قريبة المضمون من الأولى .
الرواية الثالثة : عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال - أبو بصير - : سألته عن ثمن الخمر ؟ قال :
« أُهدي إلى رسول الله ( ص ) راوية خمر بعدما حُرّمت الخمر فأمر بها أن تُباع ، فلمّا أن مرّ بها الذي يبيعها ناداه رسول الله ( ص ) من خلفه : يا صاحب الراوية إنّ الذي حرّم شربها فقد حرّم ثمنها ، فأمر بها فصبّت في الصعيد ، فقال : ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب الذي لا يصطاد من السُحت » « 2 » .
والذي يبدو من كلمة « فأمر بها أن تُباع » هو جواز بيعها ، ولكنّ الرواية قالت بعد ذلك : « إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » ؛ وبهذا نستكشف حرمة بيعها ؛ وبذلك يتّضح أنّ فاعل كلمة « فأمر » ليس رسول الله ( ص ) لأنّه لا معنى لصدور الجواز منه ثم يُناديه ، إلّا أن يقول قائل إنّ رسول الله ( ص ) قدسَهَا في ذلك المجلس ؛ وهو ممنوعٌ ولا يمكن قبوله .
ومن هنا نرى أنّ الفاعل هو نفس الشخص الذي أهدى الرواية ، فإنّه بعد امتناع الرسول ( ص ) عن قبولها ، أمر ذلك الشخص بأن تباع ، لكي يُعطي الثمن إلى رسول الله ( ص ) « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ح 2 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 225 ح 6 .
( 3 ) ربّما يُعدّ ذلك خروجاً عن ظاهر الرواية ، فبحسب ظاهرها وسياقها يكون فاعل « أمر » هو نفس الرسول ( ص ) ، وأنّ ما ذُكر من توجيه هو جيّد بطبيعة الحال ؛ لعدم انسجام الصدر مع الذيل ، ولكن لو خُلّينا نحن والرواية فإنّ ظاهرها هو ما قلناه .
ولكنّ ما ذكره السيّد الأستاذ هو الصحيح والأنسب ، نُقرِّبه ببيان آخر مفاده : إنّ -