والاطمئنان بصدورها إجمالًا . ومن الذين صرّحوا بذلك : السيّد الخميني ( رحمه الله ) حيث يقول : « ما وردت في الخمر ، وهي روايات مستفيضة متقاربة المضمون مرويّة عن الكافي ، والفقيه ، والمقنع ، وجامع الأخبار ، وعقاب الأعمال ، ودعائم الإسلام ، وفقه الرضا ، ولبّ اللباب للراوندي ، وعوالي اللآلي ، وأسنادها وإن لا تخلو عن خدشة ، لكن يمكن دعوى الوثوق والاطمئنان بالصدور إجمالًا » « 1 » .
ويُمكن تقسيم هذه الروايات إلى طوائف :
الرواية الأولى : وهي صحيحة محمّد بن مُسلم عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في رجل ترك غُلاماً له في كرْم له يبيعه له عنباً أو عصيراً ، فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه ، قال ( ع ) :
« لا يصلح ثمنه » .
ثمّ قال ( ع ) :
« إنّ رجلًا من ثقيف أهدى إلى رسول الله ( ص ) راويتين من خمر فأمر بهما رسول الله ( ص ) فاهريقتا ، وقال : إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها » .
ثم قال ( ع ) :
« إنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغُلام أن يتصدّق بثمنها »
« 2 » .
وكما هو واضح : إنّ قوله « لا يصلح » لا يدلّ على الحرمة وضعاً أو تكليفاً ، وغاية ما يمكن أن يدلّ عليه هو الكراهة ليس إلّا ؛ وأمّا قوله « فأُهريقتا » فهو أيضاً لا يدلّ على الحرمة التكليفيّة ، ولكن ربّما يدلّ على الحُرمة الوضعيّة لكونه لا قيمة له .
نعم ، الكلام كلّه هو في قوله « حرّم ثمنها » ، فإنّه دالّ على الحرمة ، ومن الواضح أنّ الثمن إذا كان حراماً فالمعاملة لا يمكن أن تكون صحيحة ، لأنَّ من آثار المعاملة الصحيحة نقل الثمن ، فإذا كان الثمن حراماً فالمعاملة باطلة .
وأمّا قوله « يتصدّق بها » فإنّه قد يُقال لأجل كون المال مجهول المالك ،
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام روح الله الموسوي الخميني ( رحمه الله ) : ج 1 ص 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي : ج 17 ص 223 ح 1 .