النبويّ المعروف :
« إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه »
- إلى أن يقول : - والظاهر منها أنّ الثمن محرّم بعنوان ثمن الحرام أو ثمن النجس ، لأنّ الظاهر من تعلّق حكم على عنوان موضوعيّته ، فالحمل على حرمته باعتبار التصرّف في مال الغير بلا إذنه خلاف ظواهر الأدلّة » « 1 » .
وعليه فإذا أخذ المكلّف الثمن فإنّ الحرمة التكليفيّة تشتدّ بناء على تماميّة ما يقوله السيّد الخميني ( رحمه الله ) ؛ ولكن هذا - كما قال جملة من الإعلام - ليس مُستقلّا عن حرمة نفس المعاملة ، إذ تحريم الثمن ما هو إلّا كناية عن نفس المعاملة ، فتكون حُرمة نفس الثمن التكليفيّة عائدة إلى أصل تلك الحرمة التكليفيّة وهي حرمة نفس المعاملة .
وكيف كان ، فإنّ الثابت هو وجود حرمة وضعيّة بمعنى بطلان المعاملة ، وكذلك وجود حرمة تكليفيّة بمعنى أنّ نفس المعاملة محرّمة تكليفاً ، وأمّا بخصوص حرمة نفس الثمن فهي إمّا أن تكون كما يقول السيّد الإمام ( رحمه الله ) ، أو أنّها كناية عن التكليفيّة الأُولى ، أي : إنّها عائدة إلى حرمة نفس المعاملة .
وبذلك ننتهي إلى تمامية الدليل القرآني على حرمة التكسّب بالخمر وضعاً وتكليفاً ، ولكنّ هذه الحرمة بنوعيها هل هي ثابتة للتكسّب بالخمر مطلقاً ؟ أي : حتّى على فرض وجود منافع أُخرى عقلائيّة ومحلّلة ؟
هذا ما سنعرفه - عمّا قريب - عند مناقشة جميع الأدلّة . فانتظر .
الأدلّة الروائية
إنَّ من جملة الأدلة التي تُساق في المقام هي الأدلّة الروائيّة ، والذي يظهر من كلمات الأعلام : أنّ أغلب الروايات الواردة في حرمة التكسّب بالخمر هي روايات ضعيفة السند ، ولكنّها كثيرة ؛ ولأجل هذه الكثرة يحصل الوثوق
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للإمام الخميني ( رحمه الله ) : ج 1 ص 13 - 14 .