حرمة جميع الانتفاعات ، ولو كان البعض منها عقلائياً ؛ وأمّا الجواز فإنّه يحتاج إلى دليل .
هذا وقد ورد مثل هذا الكلام في « الجامع لأحكام القرآن للقرطبي » في سورة المائدة ؛ حيث يقول : « السابعة : قوله : فَاجْتَنِبُوهُ ، يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه ، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة ولا غير ذلك » « 1 » .
وعليه فإنّ الاجتناب الوارد في الآية مطلق يشمل الشرب والبيع والشراء وغيرها ، أمّا بالنسبة إلى الحرمة فهل توجد حرمة تكليفيّة إضافة إلى الوضعيّة ؟
عند مراجعتنا للموارد التي فيها حُرمة وضعيّة نجد فيها نوعاً من التشديد ، ولكنّ التشديد الموجود في آية فَاجْتَنِبُوهُ هو من نوع آخر ، فالتشديد فيها يصل إلى أعلى مراتبه ، ومن هنا يتبيّن وجود الحرمة التكليفيّة إضافة إلى الحرمة الوضعيّة ، وإلّا لم يبقَ معنىً للتشديد ولا للّعن الوارد في جملة من الروايات - كما سيأتي - مع أنّ اللعن يدلّ على البغض والبُعد ، ولذا فَهِمَ جملةٌ من الفقهاء أنّ المراد من اللعن هو الحرمة التكليفيّة إضافة إلى الوضعيّة ، فيكون حكم بائع الخمر على غرار حكم المرابي « 2 » .
ومن الجدير بالذكر أنّ السيّد الخمينييرى وجود حرمة ثالثة في المقام متعلّقة بنفس الثمن ، وهذه الحرمة غير الحرمة المتعلّقة بالمعاملة والتي كانت محلّ الكلام ، حيث يقول ( رحمه الله ) : « إنّ الأثمان المأخوذة في مقابل الأعيان النجسة ، هل هي محرّمة بعنوان ثمن النجس أو الحرام ، أو ثمن الخمر ، و . . . ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) : ج 6 ص 289 .
( 2 ) قد يقال : إنّ اللعن الوارد في الروايات - والتي سوف يأتي بحثها مفصّلًا - يمكن صرفه إلى الكراهة ، وما أكثره ، فيكون من قبيل : اللعن الوارد في الآكل وحده ، والنائم وحده ، والمُسافر وحده . . . الخ .