جواز التكسّب وعدمه
وأمّا البُعد الثالث ، وهو محلُّ البحث ، فقد قلنا بأنّ ظاهر كلمات الأعلام عدم وجود خلاف في حرمة بيع الخمر ، وإنّما الكلام في الأدلّة .
يقول الشيخ الأعظم : « يحرمُ التكسّب بالخمر وكلّ مُسكر مائع ، والفقّاع إجماعاً ، نصّاً وفتوى » « 1 » .
ويقول الشيخ الطوسي في الخلاف : « لا يجوز بيع الخمر ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : أن يوكلّ ذميّاً ببيعها وشرائها . . . » « 2 » .
وأمّا صاحب التذكرة فيقول : « يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصليّة فلا تضرّ النجاسة العارضة مع قبول التطهير ، ولو باع نجس العين كالدم والميتة والخنزير لم يصحّ إجماعاً » « 3 » .
ويقول ابن قدامة في المغني : « لا يجوز بيع الخمر ولا التوكيل في بيعه وشرائه - إلى أن يقول - أجمع أهل العلم على أنّ بيع الخمر غير جائز ؛ وقال أبو حنيفة : يجوز للمسلم أن يوكّل ، وهو غير صحيح » « 4 » .
وعلى أيّة حال ، فإنّه ينبغي الدخول في الأدلّة على ذلك ، ومناقشتها وبيان الصحيح منها من السقيم ، فإنّه ليس من الموضوعيّة التسليم بحرمة التكسّب بالخمر اعتماداً على ما جاء في كلمات الأعلام ، وإنّما لابدَّ من تحقيق المسألة .
الدليل القرآني
ممّا استُدلّ به على حرمة التكسّب بالخمر قوله تعالى : . . . إنَّمَا الْخَمْرُ
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : ج 1 ص 42 المسألة السابعة .
( 2 ) الخلاف : المسألة : 311 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 464 ، باب التجارة ، البحث الأوّل من المقصد الثاني .
( 4 ) المغني ، ابن قدامة المقدسي : ج 4 ص 284 .