موارد وجوب الزكاة والخلاف في تحديدها
توطئة
اعتادت الأبحاث الفقهيّة المتأخّرة أن تتّخذ كتاب ( العروة الوثقى ) للسيد اليزدي ( قدس سره ) منهجاً في طريقة البحث والتدريس ، فتكون طريقة عرض مسائل هذا الكتاب وفروعه الفقهيّة هي النهج في البحث لديهم ؛ لمجموعة من الخصائص التي حملها هذا الكتاب .
وقد يحسب البعض بأن بحوثنا ستكون وفقاً لهذه الطريقة البحثيّة المتعارفة ، إلّا أن هذا الظن سوف يزول بعد معرفة أن المنهج المختار - والذي خصّصنا بعض أجزاء هذه السلسلة للكشف عن معالمه - لم يتّخذ هذه الطريقة نهجاً في البحث ؛ وذلك لاعتقادنا بأن مثل هذه الطريقة لا تجدي نفعاً في إيضاح ما نصبو إليه ؛ لكونها :
أوّلًا : تنطلق من أفق آخر فُهمت النصوص في دوائره وإطاره ، ونحن نرى عدم صلاحيّة مثل هذا الأفق لإنتاج صيغ فقهيّة تواكب الزمان والمكان .
وثانياً : تعاملت هذه الطريقة مع الكثير من القواعد والأصول على أنّها مسلَّمات مفروغة التحقيق والبحث سلفاً ، مع أنّها لم تنقَّح كما ينبغي في محلّها .
وثالثاً : توفّرها بشكل كبير في أغلب البحوث المتداولة يمكّن الدارس من مراجعتها والحصول عليها بسهولة .
وكيف كان ، فسنقتصر في بحوثنا - في هذه السلسلة - على بعض المطالب الأساسيّة في بعض الأبواب الفقهيّة والتي تصلح مرتكزاتها والأدلّة التي