العقل ؛ وقد ذهب معظم الأُصوليين في مسألة حجّية قول اللغوي إلى القول بعدم الحجّية إلّا إذا أورث القطع أو الاطمئنان على أقلّ التقادير .
وكيف كان ، فإنَّ مُدّعى اللغويين - أي : ذلك المعنى الواسع - يمكن إثباته من خلال عدّة روايات ، وهي روايات معتبرة توسّع الحكم إلى كلِّ ما هو مُسكر ، فتكون شارحةً لمعنى الخمر ؛ أمّا الروايات فهي :
الرواية الأُولى : ما ورد في الوسائل عن الإمام الكاظم ( ع ) أنّه قال :
« إنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر »
« 1 » ؛ وهذا يعني عدم اختصاص الخمر بالخمر الاصطلاحي ، أي : المأخوذ من العنب أو التمر .
الرواية الثانية : في الوسائل عن الإمام الكاظم ( ع ) أيضاً :
« إنّ الله لم يُحرّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما فعل فعل الخمر فهو خمر »
« 2 » ؛ وهذا يعني أنّ المدار في المقام هو ترتّب آثار الخمر .
الرواية الثالثة : عن أبي الجارود ، أنّه قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) عن النبيذ ، أخمر هو ؟ ، فقال :
ما زاد على الترك جودة فهو خمر »
« 3 » ؛ فالخمر هو ذلك المعنى العامّ الذي ذكره اللغويون ، ولكنّ إثباته إنّما كان بمقتضى الروايات التي تنتهي إلى المعصوم ( ع ) ، لا بمقتضى اللغة .
الرواية الرابعة : عن محمّد بن سنان أنّه قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن الفقّاع ؟ فقال :
هي الخمر بعينها » « 4 » .
الرواية الخامسة : عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللهالصادق ( ع )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي : ج 25 ص 342 ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : ح 2 .
( 3 ) المصدر نفسه : ح 4 .
( 4 ) المصدر نفسه : ص 361 ، ح 7 .