تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
عن الفقّاع ، فقال : « لاتشربه ، فإنّه خمر مجهول ، وإذا أصاب ثوبك فاغسله » « 1 » ؛ وهذا يعني عدم وجود فرق بين الخمر والفقّاع من حيث الحرمة . هذا ما يمكن قوله هنا في بيان حقيقة الخمر وفي مجال توسعة الحكم لكلّ مُسكر .

جواز الشرب وعدمه

اتّفقت كلمة المسلمين قاطبةً في هذا البُعد الثاني من أبحاث الخمر على عدم جواز شربه ، بل اتّفقوا على حرمة شرب كلّ مسكر . يقول الشيخ الجزيري : « والخمر : ما خامر العقل ، أي : خالطه فأسكره وغيّبه ، فكل ما غيّب العقل فهو خمر ، سواء كان مأخوذاً من العنب المغليّ على النار ، أو من التمر ، أو من العسل أو الحنطة أو الشعير ، حتّى ولو كان مأخوذاً من اللبن أو الطعام أو أيّ شيء وصل إلى حدّ الإسكار » « 2 » ؛ وبضميمة مفاد الروايات المتقدّمة تثبت حرمة كلّ ذلك . والواقع أنّ القرآن قد شدّد كثيراً في حرمة شرب الخمر ، وبالغ كثيراً في ذلك ؛ قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( المائدة : 90 ) . وهنا يوجد أمر بالاجتناب ، ولا شكّ أنّ القدر المتيقّن هو اجتناب الشرب ، وهنا ينبغي الالتفات إلى نقطة جديرة بالاهتمام ، وهي : إنّ هنالك تصوّراً في أذهان جملة من المسلمين ، وخصوصاً أصحاب المذاهب الأربعة ، وهو أنّ تحريم الخمر قد مرّ بمراحل ، أي : أنّ تحريمه كان تدريجيّاً ، ومعنى التدريج : هو أنّه تعالى طلب من عباده أن يتنزّهوا عن شرب الخمر ، ثمّ قال في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 25 ، ص 361 ، ح 8 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، للشيخ الجزيري : ج 2 ص 23 .
رسائل فقهية — صفحة 235 | السيد كمال الحيدري