تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إذا اتّضح ذلك نشرع في بحث أوّل مسألة من مسائل الأعيان النجسة ، وهي المسكرات المائعة ، التي سنتعرّض فيها إلى الخمر وملحقاته « 1 » . عادة ما يُبحث الخمر في ثلاثة أبعاد أساسيّة ، وهي : 1 . نجاسة الخمر أو عدم نجاسته . 2 . جواز شربه أو عدمه . 3 . جواز التكسّب به أو عدم جواز ذلك .
هامش
- العناصر المشتركة التي يمكن الاستفادة منها في أكثر من باب من أبواب الفقه ، وهذا لا يعني أنّنا كنّا في البحوث السابقة بصدد تنقيح العناصر المشتركة باصطلاح بعض علماء الأصول ، وإنّما كنّا بصدد تنقيح كبرى القياس ؛ وقد حاول سيّدنا الأستاذ ذلك من خلال جملة من الآيات والروايات وأدلّة أخرى . نعم ، يمكن القول : إنّ النكتة تكاد تكون متقاربة في ما تعطيه الكبرى المبحوث عنها وما تعطيه العناصر المشتركة ، فالكبرى التي بحثها السيّد الأُستاذ يمكن إعمالها - لو تمّت - في جميع أبواب الأعيان النجسة ، ولكن لا يمكن إعمالها في الأبواب الأخرى من المعاملات ، فضلًا عن العبادات ؛ وهذا بخلاف العنصر المشترك مثل حُجّية الظهور ، أو حُجّية خبر الثقة ، أو ظهور صيغة افعل في الوجوب ، فإنّ هذه العناصر يمكن الاستفادة منها في جميع أبواب الفقه ؛ وإذا جاز القول : إنَّ الكبرى التي بحثها السيّد الأُستاذ هي برزخ بين العناصر الخاصّة والعناصر المشتركة ؛ وقد نبَّه ( دام ظلّه ) في مدخل الأبحاث الكلّية إلى أنّه سوف يدخل في الأبحاث الجزئيّة ، سواء كانت نتيجة الأبحاث الكلّية إيجابيّة أو سلبيّة ؛ أي : سواء انتهينا إلى دليل تامّ - سنداً ودلالة - يصحّح العمل بالكبرى ، وهي عدم جواز التكسّب بالأعيان النجسة ، أو لم ننتهِ إلى هذه النتيجة ، وقد عرفت - ممّا تقدّم في الأبحاث الكلّية - أنّ جميع الأدلّة التي بُحثت سابقاً كانت قاصرة ، ولكن هذا القصور متفاوت ، إلى درجة أنَّ نتائج البحث كانت قاب قوسين أو أدنى من تصحيح الكبرى عند استعراض السيّد الأُستاذ لأحد الأدلّة التي تقدَّم بيانها . ( 1 ) ربّما قُدّم بحث الخمر على الأبحاث الأخرى نظراً لحيويّته واعتباره من المسائل الابتلائيّة الملحّة ، حيث انتشاره بين شعوب العالم الإسلامي ، فضلًا عن غيرها .