الخمر
في ضوء ما تقدّم من مجموعة الأبحاث الكلّية « 1 » يكون قد تمّ عندنا - من الناحية المنهجيّة - دليل اجتهادي عامّ دالّ على جواز الانتفاع والتكسّب بالأعيان النجسة ؛ وقد استفدنا هذا الدليل العامّ من مجموعة عمومات قرآنيّة « 2 » ؛ وفي قبال ذلك لم يتمّ عندنا دليل يخصّص لنا ذلك الدليل الاجتهادي العامّ بعنوان النجاسة .
من هنا ينفتح أمامنا باب الأبحاث الجزئيّة على مصراعيه ، حيث يتعيّن علينا الوقوف عند كلّ مسألة من مسائل الأعيان النجسة لنعرف حكمها الخاصّ بها من حيث جواز الانتفاع والتكسّب بها أو عدم جواز ذلك ؛ وينبغي أن يُعلم أنّ النتائج التي سوف ننتهي إليها في أيّ مسألة من مسائل الأعيان النجسة سوف تكون منحصرة بتلك المسألة .
بعبارة أخرى : إنَّ النتيجة التي ننتهي إليها في بحث الخمر - مثلًا - لا يمكن تسريتها إلى بحث الدم أو المنيّ أو الميتة ، و . . . الخ « 3 » .
هامش
( 1 ) طُبعت تحت عنوان ( كلّيات في فقه المكاسب المحرّمة ) للسيّد الأستاذ ، فراجع .
( 2 ) من قبيل قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . ( البقرة : 275 ) ؛ وقوله تعالى : إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ( النساء : 29 ) ؛ وغيرهما .
( 3 ) ولعلّ هذه هي النكتة المهمّة في الروايات التي تعالج مواردها فقط ، وهو ما أسماه السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر ( قدس سره ) في مطلع الحلقة الثانية من حلقاته الأصوليّة ( ص 160 ) بالعناصر الخاصّة ؛ والتي يختصّ كلّ عنصر منها ببابه ولا يمكن الاستفادة منه في أبواب أخرى من الفقه ، فروايات الخمس خاصّة بالخمس ولا يمكن أخْذ نتيجتها إلى أبحاث الصلاة أو الصوم أو إلى أيِّ باب آخر غير الخمس ، بخلاف -