تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
إنّ ملاحظة هذه الآيات جميعاً لا تدع مجالًا للشكّ في كونها نزلت في سببٍ واحد وواقعةٍ واحدة ، وعلى هذا تكون الآية مختصّةً - بقرينة السياق - في غنائم دار الحرب ، لكن يبقي هذا الأمر مجرّد احتمال يحتاج إلى قرائن وشواهد لإثباته .

2 . النظائر القرآنيّة لمادّة غنم تكشف عن اختصاصها بغنائم دار الحرب

إن ملاحظة عموم الاستخدامات القرآنيّة لمادّة غنم واشتقاقاتها تؤكّد اختصاصها بغنائم دار الحرب ؛ فعندما نلاحظ قوله تعالى : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَوْ لَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، يَا أَيُّهَا النبيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( الأنفال : 67 - 69 ) ؛ أو قوله تعالى : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيل . . . وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ، وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ، ( الفتح : 15 - 19 ) وغيرها من الآيات ، نراها تكشف عن إن الاستعمال القرآني لهذه المادّة يختص بغنائم دار الحرب فقط ، دون أن يكون عامّاً لكلّ فائدة وربح . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ الأصل في هذه المادّة هو العموم إلّا في حالة قيام القرينة على الاختصاص ، ومع عدم وجودها يبقى العموم على حاله ، ولنقض الإيجاب
رسائل فقهية — صفحة 222 | السيد كمال الحيدري