تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أنّ الترتيب بين الآيات هو ترتيب وحيانيّ نبويّ ، وأكّدوا أن الجمع بمعنى التأليف والتركيب وجعل كلّ آية في السورة التي هي جزء لها وفي موضعها من تلك السورة وكونها آية ثانيةً لها - مثلًا - أو ثالثة أو رابعة . . . ، هو جمعٌ نبوي ، ولا طريق له إلّا الوحي ، ولا يصلح إسناده إلى غير النبيّ بوجه ، وعلى أساس هذا التوجّه يصبح السياق حجّةً يجوز الاعتماد عليه في فهم المعارف الدينيّة والكشف عنها « 1 » . بل حتّى مع تماميّة القول بوحيانيّة الترتيب الآياتي فلا يمكن الاستدلال بالسياق أيضاً ؛ لوضوح أن كون النبيّ ( ص ) هو المرتّب والمنظّم والواضع لا يعني ضرورةً أن يكون مرتكزه في هذا الوضع والتنظيم هو الارتباط المضموني لكي يصحّ الاستدلال ، بل ربما تكون هناك مرتكزات أخرى هي التي حدت لذلك « 2 » . وقد يسلّم البعض بما طرحناه آنفاً ، ويؤمن بعدم حجّية السياق القرآني ما لم يتوفّر فيه الشرطان المتقدّمان ، أعني توقيفيّة الترتيب القرآني للآيات ، وكون المرتكز في هذا الترتيب هو الأمر المضموني ، إلّا أنّه يرى بأن هناك الكثير من
هامش
( 1 ) لاحظ : مجمع البيان ، الطبرسي : ج 10 ، ص 382 ، 514 ؛ البيان في تفسير القرآن ، السيّد الخوئي : ص 251 ؛ مدخل التفسير ، أبحاث حول إعجاز القرآن وصيانته من التحريف وعدم تواتر القراءات وأصول التفسير ، الشيخ فاضل اللنكراني : ص 266 . ( 2 ) ( ) اتّفقت كلمة علماء المسلمين بمختلف اتجاهاتهم على وحيانيّة هذا التركيب ومضمونيته ، ولا يمكن تقطيع مفردات الآيات ، بل إن الفهم الصحيح لها لابد وأن يكون بملاحظة المفردات التي قبلها وبعدها ، وبالتالي السياق العام لها . لكن لأهل البيت ( عليهم السلام ) رأياً مغايراً للكلام أعلاه ؛ فقد روى جابر عن أبي عبد الله ( ع ) القول : « يَا جَابِرُ إِنَّ لِلْقُرْآنِ بَطْناً وَلِلْبَطْنِ ظَهْراً ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْهُ ؛ إِنَّ الْآيَةَ لَيَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِي شَيْءٍ وَأَوْسَطُهَا فِي شَيْءٍ وَآخِرُهَا فِي شَيْءٍ ، وَهُوَ كَلَامٌ مُتَصَرِّفٌ عَلَى وُجُوهٍ » ، وهذا يعني إمكانيّة التقطيع في مفردات الآية نفسها .
رسائل فقهية — صفحة 219 | السيد كمال الحيدري