المكاسب ، وما ذُكر من تقريبات لإفادة ذلك غير تامة ، وهذا هو صريح السيّد المرتضى والشيخ الطوسي في بعض كتبه ، وأكّده المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك وجملة من المحقّقين ؛ قال الشيخ الطوسي في الخلاف : يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات ، والغلات ، والثمار على اختلاف أجناسها بعد إخراج حقوقها ومؤنها . . . ولم يوافقنا على ذلك أحد من الفقهاء . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك . . . « 1 » .
وأخيراً : وبعد أن نفينا القول بالعموم والقول بالاختصاص ، فقد يقول قائل : ما هو مقدار دلالة الآية عندكم ؟
والجواب : إنّ ما نميل إليه هو برزخ بين تلك الأقوال ، فلا نختار العموم الشامل لأرباح المكاسب كما هو مختار مشهور فقهائنا ؛ ولا نختار الاختصاص النافي لغير غنائم دار الحرب كما هو مدّعى عموم الاتجاه الآخر من أبناء المدارس الأخرى ، بل نستظهر شمول الآية لكل فائدة يحصل عليها الإنسان من غير مشقة ولا تعب ، وهذا هو المعنى اللغوي والاستعمالي لمادّة غنم واشتقاقاتها كما أفدنا .
إن قلت : مع عدم تماميّة الدليل القرآني على خمس الأرباح وأنّ الغنيمة في الآية لا تشمله ، فهل يعني ذلك إنكاراً لهذا النوع من الخمس بشكل كامل أم أن لكم رأياً آخر في توجيه هذه المسألة ؟ !
قلت : إن عدم تماميّة الدليل القرآني على حكم من الأحكام لا يعني عدم ثبوته بدالّ شرعي آخر ؛ فهناك الكثير من الأحكام الشرعيّة التي قد يقال
هامش
( 1 ) لاحظ : الخلاف ، الطوسي : ج 2 ، ص 118 ؛ الانتصار في انفرادت الإماميّة ، السيّد المرتضى : ص 226 ؛ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ، الأردبيلي : ج 1 ، ص 311 ؛ زبدة البيان في أحكام القرآن ، الأردبيلي : ص 211 ؛ مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام : ج 5 ، ص 381 - 382 .